الهجرة غير الشرعية وتهديد الهوية: بين صورة كبلان ومأزق التحول الديموغرافي في موريتانيا

قال أحد المدونين إن كبلان، قائد الحملة الاستعمارية على موريتانيا والذي وصفها بـ"أرض البيظان"، لو عاد اليوم لتغيّرت نظرته إليها. وأنا، وإن لم أشاطره هذا الرأي، فإنني أعتقد أن العبرة تبقى بالجذور الراسخة لا بالقشور الطارئة التي سرعان ما تزول، خاصة إذا جاءت من خارج تربة الوطن بفعل رياح لا خير فيها.

ومع ذلك، لا يمكن إنكار ما تثبته الدراسات الدولية الموثوقة من أن ثلث الموريتانيين – خصوصاً من شريحة البيظان – غادروا البلاد بحثاً عن الرزق، مقابل تدفق أعداد مضاعفة من المهاجرين غير الشرعيين الذين يسعون للاستيطان، وهو ما يشكل خطراً ديموغرافياً على الساكنة الأصلية.

ورغم انتماء البيظان إلى الفضاء العربي، إلا أنهم يختلفون عنه بخصوصياتهم الثقافية والروحية: من تذوق الأدب الحساني وطقوس الشاي في الفيافي، إلى الدراعة والملاحف ورسوخ الروابط الاجتماعية. هذه الخصوصية جعلتهم في شبه انعزال عن عمقهم العربي، ولذلك لا يجدون في الغالب من يسارع لنجدتهم في الشدائد.

لهذا فإن واجب الوقت هو تعزيز تماسكهم الداخلي وحماية مجالهم الحيوي، في مواجهة الهجرات غير الشرعية التي قد تغيّر البنية السكانية للبلاد وتشوّه الصورة التي عرفها كبلان وغيره عن موريتانيا أرضاً وشعباً؛ البيظان منها أكثرةً، وإخوتهم من المكونات الزنجية جزءاً أصيلاً من تركيبتها.

ذ/ د. محمد كوف الشيخ المصطفى العربي

خميس, 27/11/2025 - 12:47