منذ بداية الألفية، قطعت موريتانيا مسافة طويلة في بناء منظومة مكافحة الفساد: قوانين جديدة، مؤسسات رقابية، اتفاقيات دولية، آليات للشفافية، وتشريعات للتصريح بالممتلكات والصفقات العمومية.
لكن بعد أكثر من ربع قرن، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً:
تعيش موريتانيا اليوم في محيط إقليمي مضطرب، وفي ظرف دولي غير آمن ومفتوح على احتمالات مجهولة، وهو ما يجعل الدول الهشة أكثر عرضة لتداعيات الأزمات. وموريتانيا، بحكم اعتمادها على استيراد حاجياتها، وهشاشة وضعها الاقتصادي والاجتماعي، وتراكم أزماتها الداخلية، تبدو أكثر حاجة من أي وقت مضى إلى دولة قوية ومجتمع متماسك ونخبة سياسية قادرة على استشراف المستقبل.
هناك مؤسسات لا تقاس أهميتها بحجمها، بل بحجم الدولة التي تقوم عليها. ومن أبرزها الوكالة الوطنية لسجل السكان والوثائق المؤمنة، التي لم تعد مجرد إدارة لإصدار بطاقات التعريف وجوازات السفر، بل أصبحت إحدى ركائز الهوية القانونية للمواطن، وتوثيق الحالة المدنية، وتأمين الوثائق، وتوفير قاعدة بيانات أساسية لإدارة الدولة.
تتميز الجمهورية الإسلامية الموريتانية بتنوع كبير في مقدراتها التراثية والثقافية والطبيعية، نتيجة موقعها الجغرافي الذي جعلها ملتقى لمجالات حضارية وبيئية متعددة، تجمع بين الصحراء والساحل والمناطق الجنوبية المحاذية لنهر السنغال. وقد أسهم هذا التنوع في تشكيل موروث حضاري وثقافي غني، يعكس تاريخ البلاد وتفاعل سكانها مع مختلف البيئات التي عاشوا فيها.