"في ذكرى بناء الدولة وتأسيس الجيش: رؤية وطنية من الحوض الشرقي

 

----------------------------
في شهر نوفمبر، شهر الاحتفال بالذكرى الوطنية لقيام الدولة الموريتانية الحديثة، تكتسبت ولاية الحوض الشرقي رمزية خاصة في الوجدان الوطني، إذ إنها تمثل أحد أعمدة الهوية الموريتانية وعمقها التاريخي والجغرافي. وقد جاءت زيارة فخامة رئيس الجمهورية للولاية ما بين السادس والرابع عشر من نوفمبر، قبل الاحتفال الرسمي باليوم الوطني في الثامن والعشرين منه، لتمنح هذه المناسبة بعدا مضاعفا، ولتكون إيذانا بمرحلة جديدة من التواصل المباشر بين القيادة والشعب، وترسيخا لأسس الدولة المدنية الحديثة.

لقد استقبلت ساكنة الحوض الشرقي فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد محمد أحمد ولد الشيخ الغزواني والوفد المرافق له استقبالا موحدا ومهيبا، يعكس وفاء وطنيا راسخا، ووعيا سياسيا متقدما، وحرصا على دعم مشروع الدولة وتعزيز وحدتها بقيادة فخامة رئيس الجمهورية، وأظهر أطر الحوض الشرقي وموظفوه السامون وكل فئات المجتمع أن اهتمامهم ينصب فقط  دوما على  خدمة أجندة فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد محمد أحمد ولد الشيخ الغزواني  ودعم سياساته وتنفيذ برامجه التنموية الطموحة مدركين أن المشروع الإصلاحي الذي يقوده فخامة الرئيس بثبات وبعد نظر يرسم ملامح مستقبل موريتانيا المزدهر.
  وقد مثلت هذه الزيارة فى توقيتها  المتزامن مع التحضير للاحتفالات المخلدة لذكرى اليوم الوطني لقيام الدولة الحديثة لحظة مهمة لتجديد العهد الوطني، وإبراز الدور الاستراتيجي للولاية في حماية الحوزة الترابية، وتثبيت الاستقرار الاجتماعي، والحفاظ على الارتباط الوطني قبل الاستقلال وبعده. فهذه الولاية ظلت نموذجا في الانضباط الاجتماعي والولاء الوطني، ومصدرا حيويا من مصادر الثروة الحيوانية والغذائية في البلاد، بما يجعلها ركيزة أساسية في الأمن الاقتصادي والاجتماعي.

أسس الدولة المدنية في خطاب الحوض الشرقي

لقد وضع خطاب فخامة رئيس الجمهورية في هذه الزيارة دعائم أساسية لمستقبل موريتانيا، باعتباره خريطة طريق لبناء دولة القانون والمؤسسات، ومن أبرز هذه الأسس على سبيل المثال :

محاربة القبلية وكل أشكال الخطاب القبلي الممزق للنسيج الاجتماعي ومنع الاستحواذ على أراضي الدولة واحتكارها باسم القبيلة .

محاربة الشرائحية والعنصرية ونبذ كل خطاب عنصري يقسم الموريتانيين أو يصنع فجوات اجتماعية مصطنعة أو يؤجج النعرات القومية والصراعات داخل النسيج ا الاجتماعي .

محاربة الفساد بكل أنواعه: المجتمعي، والإداري، والمالي، باعتباره العائق الأكبر أمام التنمية والعدالة.

الاستثمار في الإنسان عبر إصلاح شامل للتعليم وتعميمه وإجبارية ولوجه، باعتباره أساس بناء الدولة الحديثة.

ترسيخ الوحدة الوطنية بوصفها الضامن الوحيد لاستقرار البلاد وازدهارها.

ترسيخ العدالة وإصلاحها لتكوين قضاء مستقل، عادل، ونزيه، يشكل العمود الفقري لدولة القانون.

هذه الأسس ليست شعارات، بل هي حجر الزاوية في رؤية متكاملة لبناء موريتانيا القادمة، موريتانيا التي لا تقصي أحدا، ولا تميز بين أبنائها، وتضع الإنسان أولا.

التعليم في الحوض الشرقي… رهان الدولة

وتبقى تحديات التعليم في الولاية محورا أساسيا، بفعل عوامل مثل الترحال، التقري العشوائي، ضعف الوعي، ظروف المراعي، والزواج المبكر للفتيات، وعزوف الآباء عن تعليم أبنائهم ، مما يهدد مستقبل آلاف الأطفال. 
ومن هنا تبرز ضرورة منح الحوض الشرقي تمييزا إيجابيا خاصا في مجال التعليم، وتطبيق مبدأ إجبارية التعليم بما يراعي واقع الحياة المحلية، حتى يكون لكل طفل فرصة متساوية في بناء مستقبله وخدمة وطنه.

تهنئة فخامة رئيس الجمهورية ومسار الإصلاح.

وبمناسبة اليوم الوطني، أتقدم إلى فخامة رئيس الجمهورية بأسمى عبارات التهاني والتقدير، لما تحقق خلال مأموريته الأولى وما مضى من مأموريته الثانية من إصلاحات شاملة، بدأت منذ خطاب ترشحه الأول حين سعى إلى خلق مناخ سياسي واجتماعي ملائم للوئام الوطني. فقد حل الحوار محل الصراع، وسادت الطمأنينة بدل التوتر، بفضل حكمته وإنصافه ودعوته الدائمة للتفاهم وتغليب مصلحة الوطن على كل اعتبار.
وشملت الإصلاحات قطاعات حيوية كالبنية التحتية، الكهرباء، المياه، التعليم، الصحة، الحوكمة، استقلال المؤسسات، وتعزيز الأمن الوطني، ومحاربة الفساد. وقد جاء خطاب فخامته بمناسبة الذكرى الـ65 لقيام الدولة ليؤكد هذا النهج، عبر قرارات اجتماعية وتنموية غير مسبوقة، منها:
اكتتاب 3000 شاب وشابة في قطاعات متنوعة لتعزيز دور الشباب.

زيادات معتبرة في الرواتب والعلاوات وخاصة في قطاع التعليم دعما للمدرسين وتحسينا لجودة المنظومة التربوية إضافة إلى دعم البني التحتية للتعليم  ،وقد شملت زيادة الرواتب أيضا عناصر القوات المسلحة وقوات الأمن 

إطلاق برامج اجتماعية وتنموية تستهدف رفع مستوى المعيشة وتوسيع فرص المشاركة الاقتصادية وتعزيز الإنفاق الاجتماعي 

الالتزام بمسار الحوار وإشراك الجميع فى بناء الوطن لمن أراد ذلك 

تهنئة قواتنا المسلحة وقوات الأمن

وفي ظل احتفالات بلادنا بعيدها الوطني ، نحتفل أيضا بذكرى تأسيس قواتنا المسلحة، هذا الصرح الوطني العظيم الذي يحمل أمانة الدفاع عن السيادة وحماية المواطنين. وبهذه المناسبة أتوجه بأسمى التهاني لرجال جيشنا الوطني وقوات الأمن بكافة تشكيلاتها، عرفانا بتضحياتهم، واعتزازا بثباتهم، وتقديرا لدورهم المحوري في حفظ الأمن والاستقرار.

اليوم الوطني وتسمية الاستقلال

وفي هذه الذكرى الخالدة، أجدد تحفظي على عبارة “عيد الاستقلال”، لما توحي به – خطأً – من مغادرة المستعمر طوعا، بينما الحقيقة أن الاستقلال كان انتزاعا بفضل نضال الشعب الموريتاني، ومقاومته، وتشبثه بحقه في تقرير مصيره. لذلك، فإن تسمية “اليوم الوطني لقيام الدولة الموريتانية الحديثة” أكثر دقة وصدقا ويعبر عن حقيقة تاريخنا ومسار نضالنا.

استشراف المستقبل من قلب الحوض الشرقي

وإذ نحتفل بالذكرى الوطنية، فإن بصرنا يتجه نحو المستقبل، نطمح إلى موريتانيا أقوى، أكثر ازدهارا، متقدمة في بنيتها التحتية، رائدة في تعليمها وصحتها، متماسكة في وحدتها، وفاعلة في محيطها الإقليمي والدولي وهو ما تضمنه خطاب فخامة رئيس الجمهورية فى الحوض الشرقي .

إن استشراف المستقبل من قلب الحوض الشرقي يعني الإيمان بأن التنمية العادلة يمكن أن تبدأ من الأطراف وتمتد إلى المركز، وبأن ولاياتنا الحدودية ليست مجرد جغرافيا، بل حصون للوطن وطاقته ومخزونه الاجتماعي والثقافي
 
دعاء للوطن وترحم على الشهداء وقادة البلاد الراحلين

نسأل الله تعالى أن يحفظ موريتانيا، وأن يديم عليها الأمن والوحدة والاستقرار، وأن يوفق قيادتها لكل خير، ويبارك في شعبها وأرضها وخيراتها.
ونرفع أكف الضراعة بالرحمة والمغفرة لرجالات الوطن، وللشهداء، وللقادة الذين رحلوا، سائلين الله أن يجعل ما قدموه للوطن في ميزان حسناتهم.
وكل عام وموريتانيا بخير… قوية بجيشها، آمنة بأمنها، شامخة بقيادتها، عزيزة بأبنائها، متقدمة بعزمهم وتماسكهم.

سبت, 29/11/2025 - 22:33