الحوار الوطني المرتقب: مسؤولية مشتركة وفرصة تاريخية بقلم : أحمد محمد حماده

 

  في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة والتحديات الداخلية المتشابكة , يبرز الحوار الوطني الذي يعتزم فخامة رئيس الجمهورية السيد : محمد ولد الشيخ الغزواني تنظيمه بوصفه محطة سياسية مفصلية في مسار ترسيخ الاستقرار و  الممارسة الديمقراطية في موريتانيا . فالحوار في جوهره ليس مجرد لقاء شكلي بين الفرقاء , بل هو أداة حضارية لإدارة الاختلاف , وصياغة التوافقات الكبرى , وبناء الثقة بين الدولة والمجتمع السياسي.                                                                   

 لقد عرفت البلاد خلال العقود الماضية تجارب متعددة من الحوار السياسي ’ نجح بعضها في تخفيف الاحتقان وفتح آفاق جديدة ’ بينما تعثر بعضها الآخر لأسباب تتعلق بسوء النيات أو تغليب الحسابات الضيقة على المصلحة الوطنية غير أن السياق الحالي يختلف في كثير من معطياته ’ سواء من حيث الإدارة السياسية المعلنة ’ أو من حيث الحاجة الملحة إلى تحصين الجبهة الداخلية في مواجهة المخاطر الاقتصادية والأمنية و الاجتماعية .                                                                 

إن دعوة الرئيس غزواني إلى الحوار تعكس  قناعة  راسخة بأن الإصلاح المستدام لايمكن أن يتحقق بالإقصاء أو التفرد ’ وإنما عبر إشراك الجميع ’ أغلبية ومعارضة ’أحزابا ومنظمات مجتمع مدني ’في نقاش صريح و مسؤول حول القضايا الجوهرية التي تهم مستقبل البلاد ’و في مقدمتها الحكامة الرشيدة وتعزيز دولة القانون’وتكافؤ الفرص و ترسيخ الوحدة الوطنية .                                  

غير أن نجاح هذا الحوار لايتوقف على حسن  النية الرئاسية وحدها ’ بل يظل رهينا بالموقف الذي ستتبناه مختلف القوى السياسية ’فالمطلوب اليوم من الفرقاء السياسيين هو الارتقاء إلى مستوى اللحظة التاريخية ’ و التعامل مع الحوار باعتباره فرصة وطنية لا مناورة  سياسية .                    

إن الموقف الإيجابي المنشود من المعارضة يتمثل في الانخراط  الجاد والبناء في مسار الحوار وتقديم رؤى واقعية ومقترحات قابلة للتنفيذ  بدل الاكتفاء  بخطاب الرفض المسبق أو التشكيك الدائم.         

كما أن الأغلبية الداعمة للنظام مطالبة بدورها بتجاوز  منطق الدفاع غير المشروط و الانفتاح على النقد الموضوعي’ والإيمان  بأن الحوار الحقيقي يقتضي الإسماع للآخر.                                 

ومن المهم كذاك أن يحاط هذا الحوار بضمانات  واضحة من حيث الشمولية وشفافية المنهج وآليات متابعة تنفيذ المخرجات .                                                                                        

وفي المحصلة يمثل الحوار الذي يعتزم الرئيس غزوانى تنطيمه أختياراحقيقيا للنضج السياسي  في موريتانيا ’ وفرصة لإعادة  بناء الثقة بين  مختلف مكونات  المشهد الوطني                              

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

غ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سبت, 10/01/2026 - 08:13