
..
لا شك أن مٱلات ما يسمى بملف العشرية لا يتمناه أي رئيس من رؤساء البلاد، و ستبقى أحداثه و ما أفضت إليه محاكمة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، محفورة في ذاكرة الموريتانيين ردحا من الزمن، كما أن إنعكاساتها قد تؤثر على طريقة تداول السلطة، إذا لم يتم تدارك أسبابها و العمل على إحتواء ٱثارها السلبية، و بما أننا الٱن أمام حوار يراد له أن يكون جامعا و لايستثني أحدا و لا يحظر موضوعا من النقاش، و فهذه فرصة ثمينة من المناسب استغلالها و العمل على تعديل المادة 93 من الدستور لتتلاءم مع ما تتطلبه المراحل القادمة بشكل واضح و غير قابل للتأويل، ابتغاء تمكين رئيس الجمهورية من حصانة تامة من أي متابعة ترتبط بعمله أثناء مأموريته الرئاسية، بإستثناء الخيانة العظمى، و في نفس الوقت تؤكد على أن أي أوامر مكتوبة أوشفهية خارج عن القانون صادرة عن رئيس الجمهورية أو من أي مسؤول، لا يحق للمتلقي تنفيذها، و ستتم متابعته في حالة العمل بمقتضى الأوامر خارج القانون و إنفاذ القانون عليه و ليست له أي حماية سواء كانت الأوامر صادرة عن رئيس الجمهورية أو عن أي مسؤول سامي أو دون ذلك. و لا شك أن لدينا من أساتذة القانون الدستوري من هم قادرون على إعادة صياغة المادة 93 بالطريقة التي تتماشى والمصلحة.
إن تحصين رئيس الجمهورية من جميع المتابعات بإستثناء الخيانة العظمى أثناء تأديته لمهامه مع التأكيد على إحترام القانون سَيفضي إلى تحصين المواد المتعلقة بالمأموريات و سِن الترشح للرئاسة، مما يرسخ سُنة التداول السلمي بشكل ديمقراطي، و يكسب مسارنا الديمقراطي الثقة، و يجلب لبلادنا الإستقرار، بالإضافة إلى إضفاء المزيد من الإحترام لمن تقلدوا منصب رئيس الجمهورية و ما يعني ذلك من إحترام قيم الجمهورية.
و الله من وراء القصد.
د محمد الأمين ولد شريف أحمد.

