النائب دداهي:ردًّا على مقال لزميلي النائب الموقر أحمد ولد امباله بعنوان: نواذيبو تتعرض لسياسية ممنهجة لإبقائها خارج دائرة التنمية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إن ما ورد في هذا المقال يفتقر إلى الحدّ الأدنى من الموضوعية، ويقوم على انتقائية متعمدة للوقائع، بل ويصل إلى حدّ المزايدة السياسية التي لا تستند إلى أي قراءة جادة لما عرفته مدينة نواذيبو من تحولات حقيقية خلال السنوات الأخيرة.

وخلافًا لما يحاول المقال الإيحاء به، فإن نواذيبو لم تُهمَّش، ولم تُترك لمصيرها، بل حوّلها هذا النظام، بقيادة فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، إلى ورشة مفتوحة لمشاريع بنيوية وخدماتية كبرى، أعادت للمدينة مكانتها الاقتصادية والاستراتيجية، وعالجت اختلالات مزمنة ظلت تؤرق السكان لعقود طويلة.

فعلى مستوى الماء والكهرباء، شهدت مدينة نواذيبو تعزيزًا ملموسًا لقدرات الإنتاج والتوزيع، ما وضع حدًّا للانقطاعات المزمنة، ووفّر استقرارًا طال انتظاره للأسر وللأنشطة الاقتصادية. وقد تجسّد هذا التحول من خلال توسيع شبكة مياه بولنوار بطاقة إضافية تناهز 10.000 متر مكعب يوميًا، وإنشاء محطة تحلية بطاقة تقارب 5.000 متر مكعب، فضلًا عن استكمال دراسة وتمويل محطة تحلية كبرى إضافية بطاقة 50.000 متر مكعب يوميا، يُنتظر دخولها حيز الخدمة في غضون عامين، وهو ما وضع حدًّا لأزمة العطش المزمنة التي عانت منها المدينة لسنوات.

أمّا في مجال الكهرباء، فقد أصبحت نواذيبو تضخّ فائضًا يزيد على 40 ألف ميغاواط في الشبكة الكهربائية الوطنية، بعد أن كانت تعاني من الانقطاعات والاختلالات، وهو إنجاز نوعي تحقّق بالكامل في ظل هذا النظام.

و في مجال الطرق والبنية الحضرية، فقد تم إنجاز وإعادة تأهيل محاور طرقية أساسية داخل المدينة وفي محيطها، وربط الأحياء، وتحسين الانسيابية المرورية، بما انعكس مباشرة على جودة العيش والخدمات.

كما تمت توسعة مدرجات ومرافق المطار لزيادة استيعاب الرحلات واستقبال طائرات أكبر، دعمًا للحركية الاقتصادية والتجارية والسياحية.

وفيما يخص الموانئ، وهي القلب النابض لمدينة نواذيبو، فقد شهدت المدينة توسيعات جوهرية وأعمال إعادة تأهيل عميقة، إلى جانب إنشاء مرافق حديثة تهدف إلى تعزيز قدرات التفريغ والتخزين والخدمات اللوجستية، وترسيخ مكانة نواذيبو كمركز بحري واقتصادي محوري، ليس على المستوى الوطني فحسب، بل على الصعيد الإقليمي أيضًا. ويأتي في مقدمة هذه الإنجازات:

  • توسعة وتطوير ميناء خليج الراحة، لتعزيز القدرة على استقبال سفن مختلفة الأحجام، وتسهيل التفريغ والتزويد، بما يدعم انسيابية الحركة ويحفز النشاط البحري في المنطقة.
  • توسعة رصيف ميناء نواذيبو المستقل لاستيعاب باخرات أكبر حمولة، ما يرفع كفاءة التفريغ والشحن، ويتيح زيادة الصادرات والواردات، ويعزز مكانة المدينة كمركز لوجستي رئيسي.
  • تدشين مرفأ متكامل لخفر السواحل، لتعزيز الأمن البحري وحماية المياه الإقليمية، بما يدعم البعد السيادي والاستراتيجي.

هذه المشاريع مجتمعة لا تقتصر أهميتها على الجوانب الاقتصادية فحسب، بل تمثل أيضًا ركيزة استراتيجية لتعزيز الأمن البحري والقدرة التنافسية للمدينة على المستويين الوطني والإقليمي.

ولم يقتصر هذا التحول على الجوانب الخدمية والاقتصادية فحسب، بل امتد ليشمل البعد العلمي والتكويني؛ إذ أصبحت نواذيبو اليوم مدينة معرفة بامتياز، تحتضن جامعة، ومدارس عليا، ومعاهد متخصصة، إلى جانب الأكاديمية البحرية، بما يشكّل استثمارًا استراتيجيًا في رأس المال البشري، ويؤهّل أجيالًا جديدة في مجالات التقنيات الجديدة، وتكنولوجيا الاتصال، والذكاء الاصطناعي، والصيد، والملاحة، والاقتصاد البحري، و التحول الصناعي، استجابة لحاجات السوق المحلية والوطنية والإقليمية.

 

ولتأكيد هذه الوقائع على أرض الواقع، قمتُ باستدعاء بعثة برلمانية تضم خمسة عشر نائبًا من تشكيلات السياسية مختلفة ضمت بعض المعارضة، في شهر سبتمبر 2025، لمعاينة المشاريع والمنشآت الكبرى بالولاية بشكل ميداني وشامل. وقد أعدّت البعثة تقريرًا مفصلًا حول سير هذه الأوراش، وأشادت بوضوح بجهود الحكومة في تنفيذ هذه المحطات ضمن برنامج فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني.

وعلاوة على ما شهدته البعثة، فقد شملت المعاينات مشاريع إضافية مهمة، مثل وحدة تحلية المياه لخدمة المزارعين و توسعة إمكانات التفريغ والشحن والتصدير للحديد الخام و تعزيز البنية التحتية الرقمية والخدمات اللوجستية، وغيرها من المشاريع الحيوية.

وقد شكرت البعثة الحكومة على التنفيذ الفاعل لهذه المحطات والمشاريع الاستراتيجية، التي تمثل ركيزة أساسية في تعزيز التنمية الاقتصادية والخدمية والعلمية في نواذيبو.

إن تجاهل كل هذه المنجزات، والقفز عليها في مقال دعائي، لا يمكن فهمه إلا في إطار الاستهلاك السياسي الضيق، ومحاولة تشويه واقع ملموس يراه سكان نواذيبو يوميًا في حياتهم ومعاشهم.

فالنقد حقٌّ مشروع، بل ضرورة ديمقراطية، لكنه يفقد قيمته حين يتحول إلى أداة تضليل، ويغدو خطابًا مفصولًا عن الواقع، لا هدف له سوى تسجيل مواقف ظرفية على حساب الحقيقة.

وعليه، فإن هذا المقال لا يقدّم تشخيصًا موضوعيًا لوضع نواذيبو، بقدر ما يعكس رغبة في المزايدة السياسية وتغليب السردية على الوقائع، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى نقاش جاد ومسؤول، يُثمّن المنجز، ويُقوّم النواقص، دون تحامل أو تضليل.

 

النائب عن مقاطعة نواذيبو

دداهي الغيلاني

 

 

 

أحد, 18/01/2026 - 20:20