نداء عاجل موجه إلى رئيس الجمهورية

 

 

سيادة رئيس الجمهورية،

لم نعد أمام اختلاف في التقدير ولا أمام نقاش تقني حول خيارات مالية ظرفية، بل أمام منعطف بالغ الخطورة يستوجب تدخلكم العاجل قبل أن تتحول قرارات غير محسوبة إلى أزمة وطنية يصعب احتواؤها.

إن الاستمرار في فرض إجراءات ثبت بالدليل اليومي أنها تُثقل كاهل المواطنين، وتخنق المبادرة الفردية، وتغذي الاحتقان الاجتماعي، لا يمكن وصفه بالحزم أو الصرامة، بل هو مغامرة حقيقية بالاستقرار الاجتماعي. فالدولة القوية لا تُقاس بقدرتها على الجباية، وإنما بقدرتها على حماية مجتمعها حين تتراكم الضغوط وتضيق سبل العيش.

سيادة الرئيس،
ليس عيبًا أن تُجمِّد الدولة قراراتها عندما تتأكد من خطورتها، وليس ضعفًا أن تُلغي إجراءات ألحقت ضررًا مباشرًا بالقدرة الشرائية وبالنسيج الاقتصادي، بل إن الإصرار على الخطأ هو الضعف بعينه. إن المواطن اليوم لا يطلب امتيازات ولا إعفاءات، بل يطالب فقط بألا يكون الضحية الدائمة لسياسات لم يُستشر فيها، ولم تُقدَّر انعكاساتها كما يجب.

لقد راهنت الدولة، عن وعي، على تشجيع المبادرة الفردية، وعلى دفع الشباب إلى العمل والإنتاج بدل انتظار الوظيفة العمومية، وعلى تحرير الاقتصاد من منطق الاتكالية. وكان التوجه نحو القطاع الخاص والرقمنة والتكنولوجيا خيارًا استراتيجيًا صائبًا. غير أن ما تضمنته ميزانية 2026 من ضرائب مجحفة جاء ليُجهز على هذا التوجه، ويهدم في وقت وجيز ما بُني خلال سنوات من الإصلاح والعمل.

وفي صدارة هذه الإجراءات الخطيرة، جاء فرض ضرائب بنسبة مجحفة على المعاملات الإلكترونية عبر التطبيقات البنكية، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد ليشمل نقاط التحويل التي أنشأها شباب كثر في إطار تمثيلهم لتلك التطبيقات، استجابة لتشجيع الدولة نفسها، كما لم تسلم البنوك هي الأخرى من هذه الضرائب المجحفة. وقد أصابت هذه الإجراءات هذا القطاع الحيوي في الصميم، وهددت استمرارية آلاف المشاريع الصغيرة، وأربكت المنظومة البنكية، ونسفت الثقة التي بُنيت بصعوبة بين المواطن والنظام المالي.

وإن أخطر ما في هذه السياسات أنها لا تقتصر آثارها على الفاعلين المباشرين، بل ستدفع المواطنين، بحكم الواقع، إلى هجر التعاملات الإلكترونية والعودة إلى التداول النقدي، في خطوة تمثل انتكاسة حقيقية ورجوعًا إلى الوراء، وتنسف سنوات من العمل على الرقمنة، وتعيد إنتاج المخاطر الأمنية والاقتصادية التي سعت الدولة جاهدًة إلى تجاوزها.

لسنا ضد الضرائب كأداة سيادية، ولا ننكر ضرورتها في تمويل الدولة، لكننا نرفض الضرائب العمياء التي تُفرض في زمن عالمي مضطرب، تتصاعد فيه الأسعار، وتتسع فيه البطالة، وتتزايد فيه المخاطر الأمنية. ففي مثل هذه الظروف، تكون الحكمة في التخفيف لا في الضغط، وفي الاحتواء لا في الاستفزاز.
إن من لا يرى في المجتمع سوى مورد للجباية، إنما يزرع بيديه بذور الانفجار.

سيادة الرئيس،

إن هذه  القرارات التي مست كل مواطن، في كل بيت، لا يمكن أن تكون نتاج اجتهاد إداري معزول، لأنها تمس جوهر الاستقرار الوطني، وتقع في صميم مسؤولياتكم الدستورية المباشرة.

إن الوطن اليوم يناشدكم :
تدخلوا فورًا لتجميد هذه الضرائب المجحفة، وعلى رأسها الضرائب المفروضة على المعاملات الإلكترونية عبر التطبيقات البنكية ونقاط التحويل والبنوك، وشكّلوا لجنة  وطنية موسعة تضم القطاعات المتضررة وخبراء مستقلين، لإعادة النظر في هذه السياسات، وصياغة حلول عادلة ومتوازنة تحمي الخزينة دون تدمير المجتمع.

إن عدم التدخل سيُفسَّر على أنه تجاهل لإنذارات واضحة، وقد يفتح المجال أمام قوى تبحث عن التأزيم واستغلال الغضب الشعبي. والتاريخ علمنا أن الأزمات لا تبدأ كبيرة، لكنها تتضخم حين يُستهان بمقدماتها.

سيادة الرئيس،
إن الأمانة التي تحملونها ليست أرقامًا في الميزانية، بل وطنًا بأكمله، محاطًا بأزمات إقليمية ودولية أطاحت بدول كانت إلى وقت قريب تظن نفسها في مأمن.
والتاريخ لا يخلّد من راكم الضرائب، بل من أنقذ الأوطان في لحظات الحقيقة.

هذه لحظة قرار… لا تحتمل التأجيل 
مواطن مخلص لوطنه ولرئيسه

خميس, 05/02/2026 - 20:38