لا خطوط حمراء على طاولة الحوار…ولا ديمقراطية دون استقرار

تابعتُ خلال الأيام الماضية، كغيري من الموريتانيين، النقاش الدائر حول ما يُسمّى بالمواد الدستورية المُحصَّنة، والدعوات إلى تحريم الخوض فيها، بل وتجريم مجرد المساس بها، وكأنها من حدود الله أو من مقدسات ديننا الحنيف.
وقد أُحيط هذا الملف بحملات عشوائية، وإرهاب فكري، وتمجيد أعمى، بلغ حدًّا جعله يتجاوز قضايا الإرث الإنساني وحقوق الدماء.
غير أن المتأمل في هيكلة الدستور الموريتاني برمّته يدرك جيدًا أنه بات أشبه بخرقة بالية، فُصِّلت قبل أكثر من ثلاثين عامًا، وأرهقها الترقيع المتكرر، حتى أصبح تجديدها ضرورة لا ترفًا. تجديد يواكب عصرًا يقدّم الاستقرار على الديمقراطية الشكلية، ويفكك الهياكل القديمة، ليقيم على أنقاضها أخرى، بمعايير واقعية ومادية بحتة، لا يملكها إلا من كان آمنًا ومستقرًا، خصوصًا في محيط إقليمي ملتهب كالذي نعيش في جواره.
ختامًا، لستُ من دعاة الديمقراطية على حساب الاستقرار، ولو نادى بذلك من تمنعه قواعد التحفظ القانوني..
الشيخ سيد محمد محمد المهدي بوجرانه

ثلاثاء, 10/02/2026 - 14:46