الحوار الوطني بين رهانات المصالحة ومسؤولية القيادة

يكتسب مقال الدكتور سيدي المختار الطالب هامه أهمية خاصة، ليس فقط لارتباطه بموضوع الساعة المتعلق بالحوار الوطني والمصالحة، وإنما أيضاً لمكانة كاتبه العلمية والفكرية، باعتباره من الأصوات الأكاديمية التي تجمع بين التكوين المعرفي والمتابعة الدقيقة للشأن العام. فحين يصدر موقف في هذا الظرف الحساس عن شخصية بهذا الوزن، فإنه لا يُقرأ بوصفه رأياً عابراً، بل باعتباره مساهمة فكرية تسعى إلى تأطير النقاش الوطني وتوجيهه نحو أفق أكثر اتزاناً ومسؤولية.
يركّز المقال على جملة من الأفكار المحورية، في مقدمتها الإشادة بشخصية رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني وبمستواه الثقافي وتجربته في إدارة الدولة، مع اعتبار أسلوبه في الحكم قائماً على الحلم والصبر وتهيئة الظروف لمرحلة سياسية جديدة.
كما يدافع الكاتب عن خيار الحوار السياسي الشامل الذي دعا إليه رئيس الجمهورية، بوصفه خطوة تأسيسية نحو “موريتانيا جديدة”، مفتوحة أمام جميع الأطراف دون شروط مسبقة أو إقصاء، ويرى في الجدل الدائر حول “ورقة المصالحة” فرصة لكشف المسكوت عنه بدل تحويله إلى مصدر انقسام.
ويتوقف المقال عند ضرورة تصحيح المفاهيم المرتبطة بملف الإرث الإنساني، والدعوة إلى مقاربة شاملة لمختلف المظالم التي عرفها البلد منذ الاستقلال، بعيداً عن منطق الاحتكار أو الحصر في زاوية ضيقة، وبما ينسجم مع مشروع دولة المواطنة الضامنة للمساواة في الحقوق والواجبات.
ويؤكد الكاتب أن تباين المواقف حول الوثائق المتداولة لا ينبغي أن يكون مدعاة للتراجع، بل يمكن أن يشكل مكسباً سياسياً لأنه يكشف بوضوح نقاط الاتفاق والاختلاف، داعياً رئيس الجمهورية إلى المضي قدماً في تنظيم الحوار وطرح مختلف التصورات للنقاش العلني.
كما يشدد على أن المرجعية النهائية تبقى بيد رئيس الجمهورية، مع إمكانية اللجوء إلى الاستفتاء الشعبي إذا اقتضت المرحلة تعديلات دستورية تعزز مشروع موريتانيا الغد.
ويختم المقال بالتذكير بقاعدة “الصلح خير” باعتبارها مدخلاً أخلاقياً وشرعياً لتغليب روح التسوية والوئام الوطني على منطق المغالبة، مؤكداً أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة تاريخية لبناء توافق وطني صريح يؤسس لمرحلة أكثر انسجاماً وعدالة.
*سيدي محمدولداخليفه*

أحد, 01/03/2026 - 02:02