
في العام 2025، أطلق فخامة رئيس الجمهورية برنامجين استعجاليين بالغي الأهمية، جسَّدا رؤية واضحة وحرصا كبيرا على جعل التنمية عادلة وشاملة لكل أرجاء الوطن.
• البرنامج الأول/ خاص بالعاصمة نواكشوط (20 يناير 2025): أطلقه فخامة الرئيس من مقاطعة الرياض ليضع أسس تنمية متوازنة للعاصمة عبر ثمان مكونات رئيسية: التعليم، الصحة، الماء الشروب والصرف الصحي، الكهرباء والإنارة العمومية، الطرق وفك العزلة، الشباب والرياضة، والتهيئة البيئية. إنه برنامج يلامس جوهر حياة المواطن في نواكشوط، ويعكس إرادة سياسية قوية لتغيير واقع العاصمة نحو الأفضل.
• البرنامج الثاني/ خاص بالولايات الداخلية (07 نوفمبر 2025): أطلقه فخامة الرئيس من مدينة النعمة، ويهدف هذا البرنامج إلى تعميم النفاذ إلى الخدمات الضرورية لتحقيق تنمية محلية شاملة وعادلة ومتوازنة، ويستفيد من هذا البرنامج 218 بلدية موزعة على 11 ولاية، ويشمل سبع مكونات أساسية: التعليم، الصحة، المياه والكهرباء، فك العزلة، تطوير الزراعة والتنمية الحيوانية، تمكين الشباب عبر مشاريع إنتاجية، وبنية تحتية رياضية وترفيهية.
إنه خطوة استراتيجية لتقليص الفوارق التنموية وتعزيز الإنصاف بين مختلف مناطق الوطن.
هذان البرنامجان الاستعجاليان يمثلان نقلة نوعية في مسار التنمية الوطنية، وهما يستحقان التثمين والإشادة.
لكن، ورغم أهمية هذين البرنامجين، يظل السؤال الملح: لماذا لا نطلق برنامجا استعجاليا لمحاربة الفساد؟
• كان من الأجدر أن يسبق برنامج محاربة الفساد هذين البرنامجين، لأنه الضامن الأساسي لنجاحهما، ولتحقيق أهدافهما بأعلى نسبة ممكنة.
• وبما أنه لم يُطلق قبلهما، فإن إطلاقه الآن بات يشكل ضرورة وطنية قصوى، لأنه سيحمي الاستثمارات، ويصون الموارد، ويضمن أن تصل الخدمات إلى المواطن دون نهب أو تحايل.
مكونات برنامج محاربة الفساد المقترح
برنامج محاربة الفساد يجب أن يكون شاملا، ويضم عدة مكونات:
• مكونة الفساد الإداري: إصلاح الإدارة، تعزيز الشفافية في الاكتتاب والتعيين ووضع معايير صارمة بخصوصهما، وتفعيل آليات الرقابة والمساءلة.
• مكونة الفساد المالي: ضبط الإنفاق العام، محاربة التلاعب بالصفقات العمومية، مراقبة المال العام عبر مؤسسات رقابية مستقلة، وضمان أن كل أوقية تُصرف في مكانها الصحيح لخدمة المواطن.
• مكونة الفساد السياسي: ترسيخ ثقافة العمل السياسي النزيه، وضمان عدالة المنافسة، وإبعاد المال الفاسد عن الانتخابات.
• مكونة الفساد الأخلاقي والقيمي: نشر قيم النزاهة والصدق، وتربية الأجيال على رفض الرشوة والمحسوبية.
• مكونة الفساد البيئي: حماية الموارد الطبيعية من الاستغلال غير المشروع، وضمان استدامة المشاريع التنموية.
ختاما
من المهم أن يكون هذا البرنامج برنامجا وطنيا تشارك فيه كل فئات المجتمع: الحكومة، البرلمان، القضاء، الأحزاب السياسية، المجتمع المدني، الإعلام، والقطاع الخاص. فمحاربة الفساد ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تعبئة وطنية شاملة. إذا كان الحوار سينطلق قريبا، فمن المهم أن تتم صياغة وثيقة وطنية ملزمة للجميع، تكون من مخرجات الحوار، وتتبنى برنامجا استعجاليا لمحاربة الفساد، فلا تنمية ولا إصلاح مع الفساد.
حفظ الله موريتانيا...
محمد الأمين الفاضل

