
دراسة تعريفية مقارنة مع بيان مبدأ التعدد المؤسسي ومنع الاحتكار
مقدمة
شهدت الدول العربية خلال العقود الأخيرة تطورًا ملحوظًا في آليات تسوية المنازعات البديلة، خاصة التحكيم والوساطة، باعتبارهما أدوات فعالة لحل النزاعات التجارية والاستثمارية خارج إطار القضاء التقليدي. وقد أدى الانفتاح الاقتصادي وتزايد الاستثمار الدولي إلى ظهور عدد متنامٍ من مراكز التحكيم الخاصة والمستقلة التي تعمل جنبًا إلى جنب مع المراكز التابعة للغرف التجارية دون أن تكون خاضعة لاحتكار مؤسسي.
تهدف هذه الدراسة إلى استعراض أبرز المراكز الخصوصية للتحكيم والوساطة في مجموعة من الدول العربية، مع إبراز الإطار القانوني الذي يسمح بتعدد هذه المؤسسات.
أولاً: مصر
1. مركز التحكيم الدولي (International Arbitration Center)
• سنة التأسيس: 2004.
• التعريف: مركز تحكيم مستقل أُنشئ لتسوية المنازعات التجارية والمدنية عبر التحكيم والوساطة، بهدف توفير بديل محلي للمراكز الأجنبية وجذب الاستثمار. 
2. مجلس المحكمين الدوليين (CCA)
• سنة التأسيس: 2004.
• التعريف: مؤسسة تحكيم مستقلة تعمل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تقدم خدمات التحكيم والوساطة وفق طابع دولي ومحايد. 
ثانياً: تونس
مركز الإنصاف للتحكيم المحلي والدولي
• سنة التأسيس: بداية الألفية الثالثة.
• التعريف: مركز خاص يقدم خدمات التحكيم التجاري والوساطة في المنازعات المدنية والاستثمارية.
مركز تونس للتوفيق والتحكيم
• التعريف: مؤسسة مستقلة تهدف إلى نشر ثقافة تسوية النزاعات البديلة وتقديم خدمات الوساطة والتحكيم للأفراد والشركات.
ثالثاً: المغرب
المحكمة الدولية للوساطة والتحكيم (ICOMA)
• سنة التأسيس: 2017 (مع إعادة تنظيم لاحقة).
• التعريف: مؤسسة مستقلة أنشأها خبراء قانونيون لتقديم خدمات التحكيم والوساطة وفق المعايير الدولية.
المركز الدولي للوساطة والتحكيم بالرباط
• التعريف: مركز خاص يختص بمنازعات الأعمال والاستثمار ويعتمد إجراءات مرنة وسريعة.
رابعاً: الجزائر
مركز التوفيق والتحكيم التجاري
• سنة التأسيس: بعد إصلاحات قانون الإجراءات المدنية الحديثة (حوالي 2008).
• التعريف: مؤسسة مهنية تقدم خدمات التحكيم التجاري وتسوية النزاعات بين الشركات.
خامساً: الإمارات العربية المتحدة
تعد الإمارات من أكثر البيئات العربية تطورًا في مجال التحكيم المؤسسي.
مركز دبي للتحكيم الدولي (DIAC)
• سنة التأسيس: 1994.
• التعريف: مركز تحكيم دولي مستقل أصبح منصة إقليمية رئيسية لتسوية النزاعات التجارية الدولية. 
مركز الشارقة للتحكيم التجاري الدولي
• التعريف: مؤسسة تحكيم مستقلة تقدم خدمات التحكيم والوساطة للشركات المحلية والدولية.
سادساً: المملكة العربية السعودية
المركز السعودي للتحكيم التجاري (SCCA)
• سنة التأسيس: 2014.
• التعريف: مؤسسة مستقلة غير قضائية تقدم خدمات التحكيم والوساطة وفق معايير دولية حديثة. 
وقد اتجهت المملكة إلى تنظيم بيئة التحكيم عبر هيئات ترخيص دون احتكار النشاط، بهدف تطوير القطاع وتعزيز جاذبية الاستثمار. 
سابعاً: قطر
مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم (QICCA)
• سنة التأسيس: 2006.
• التعريف: مركز تحكيم مستقل يقدم خدمات تسوية المنازعات التجارية المحلية والدولية. 
ثامناً: الكويت
مركز الكويت للتحكيم التجاري (KCAC)
• سنة التأسيس: 1999.
• التعريف: مركز تحكيم متخصص في النزاعات التجارية والاستثمارية الإقليمية. 
تاسعاً: سلطنة عمان
مركز عُمان للتحكيم التجاري (OCAC)
• سنة التأسيس: 2018.
• التعريف: مؤسسة مستقلة تقدم التحكيم والوساطة وفق قواعد حديثة مستوحاة من المعايير الدولية. 
عاشراً: الأردن
مركز القانون والتحكيم (LAC)
• سنة التأسيس: بداية الألفية الثالثة.
• التعريف: مركز خاص يقدم التحكيم والوساطة والتدريب في مجال تسوية النزاعات التجارية.
الجمعية العربية للوساطة والتحكيم في الملكية الفكرية
• التعريف: مؤسسة متخصصة في التحكيم المرتبط بمنازعات الملكية الفكرية والتجارة.
الإطار القانوني لتعدد مراكز التحكيم ومنع الاحتكار
تقوم فلسفة التحكيم الحديثة في الدول العربية على مبدأ أساسي يتمثل في حرية الأطراف في اختيار جهة التحكيم، وهو مبدأ مستمد من قانون الأونسيترال النموذجي الذي تبنته غالبية التشريعات العربية. ويترتب على ذلك أن وجود مراكز تحكيم تابعة للغرف التجارية لا يمنحها احتكارًا قانونيًا لنشاط التحكيم أو الوساطة.
فالغرف التجارية، رغم دورها التاريخي في إنشاء مراكز التحكيم، لا تملك قانونًا منع المراكز الخاصة أو المستقلة من ممارسة نشاطها متى التزمت بالإطار التشريعي الوطني. وقد اتجهت الدول العربية إلى تنظيم النشاط عبر الترخيص والمعايير المهنية بدل الاحتكار المؤسسي، بما يسمح بإنشاء مراكز متعددة ويعزز المنافسة وجودة الخدمات.
وتؤكد السياسات التنظيمية الحديثة — كما يظهر في نماذج التنظيم في دول الخليج — أن الهدف هو:
• نشر ثقافة التحكيم،
• تخفيف العبء عن القضاء،
• تحسين بيئة الاستثمار،
• خلق سوق تنافسي لخدمات تسوية المنازعات،
• ومنع احتكار التحكيم من أي مؤسسة واحدة.
وبذلك أصبح انتشار المراكز الخاصة يعكس انتقال التحكيم العربي من نموذج شبه احتكاري إلى نظام تعددي مفتوح قائم على المنافسة المؤسسية.
خاتمة
تكشف الدراسة أن المراكز الخاصة للتحكيم والوساطة أصبحت عنصرًا محوريًا في البنية القانونية الاقتصادية العربية، وأن التشريعات الحديثة لا تتجه إلى حصر النشاط، بل إلى تنظيمه وتشجيع تعدده، بما يعزز ثقة المستثمرين ويواكب المعايير الدولية في تسوية المنازعات.
المحكم الدولي سيدمحمد محمد الشيخ

