في ظل حكومة ولد أجاي… الضرائب تلاحق المواطن

لم يعد الحديث عن الضرائب في موريتانيا مجرد نقاش اقتصادي عابر، بل أصبح هاجسا يوميا يثقل كاهل المواطن. فمنذ تولي حكومة يرأسها الوزير الأول المختار ولد أجاي، تتزايد المؤشرات على توجه تصاعدي في السياسة الجبائية، يقوم على توسيع دائرة الضرائب والرسوم، في وقت يعاني فيه المواطن أصلا من ضغوط معيشية متنامية.
أحدث هذه الإجراءات ما تعلق بالضرائب الجديدة المفروضة على الهواتف المحمولة، والتي وصلت – وفق ما يتم تداوله – إلى حدود 30% من قيمة الجهاز، وهو ما يعني عمليا ارتفاع أسعار الهواتف بشكل مباشر على المستهلك. وفي عصر أصبحت فيه الهواتف الذكية أداة أساسية للتواصل والعمل والتعليم، فإن فرض مثل هذه النسبة المرتفعة يطرح تساؤلات جدية حول مدى مراعاة هذه السياسات للواقع الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين.
ولم تتوقف موجة الجباية عند هذا الحد، إذ امتدت إلى المعاملات المالية عبر التطبيقات المصرفية، حيث بدأت تظهر رسوم وضرائب جديدة على التحويلات والخدمات الرقمية. وبينما يفترض أن تشجع الدولة التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتقليل التداول النقدي، يجد المواطن نفسه أمام تكاليف إضافية قد تدفعه مجددا إلى تجنب هذه الوسائل الحديثة.
المفارقة أن هذه السياسة الجبائية تتعزز في ظل حكومة يقودها وزير أول يعد من أبرز المتخصصين في المجال المالي والاقتصادي، وهو ما يجعل كثيرين يتساءلون: هل أصبح الحل الأسهل دائما هو العودة إلى جيب المواطن كلما احتاجت الخزينة إلى موارد إضافية؟
إن الاعتماد المفرط على الضرائب كوسيلة لتمويل الميزانية قد يكون خيارا سريعا، لكنه ليس دائما الخيار الأكثر عدالة أو استدامة. فالإصلاح الاقتصادي الحقيقي لا يقتصر على زيادة الجباية، بل يتطلب أيضا توسيع القاعدة الإنتاجية، وترشيد الإنفاق العمومي، ومحاربة الفساد والهدر.
وإذا استمر هذا النهج التصاعدي في فرض الرسوم والضرائب، فإن المخاوف تتزايد من أن تشهد المرحلة المقبلة موجة جديدة من الجبايات تطال قطاعات أخرى من حياة المواطنين، وهو ما قد يزيد الضغط على القدرة الشرائية ويعمق حالة التذمر الاجتماعي.
إن التحدي الحقيقي أمام الحكومة اليوم ليس فقط في تعبئة الموارد، بل في تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الخزينة العامة وحق المواطن في حياة اقتصادية مستقرة. فالدولة القوية لا تقاس بقدرتها على فرض الضرائب فحسب، بل بقدرتها أيضا على خلق اقتصاد منتج يخفف العبء عن مواطنيها بدل أن يثقله.

ثلاثاء, 10/03/2026 - 01:30