الجودة في التكوين المهني  بين الطموح والواقع/أحمدو سيدي محمد الگصري

 

لا أحد يعارض الطموح إلى جعل مؤسسات التكوين التقني والمهني ذات كفاءة عالمية، لكن الوصول إلى هذا المستوى لا يتحقق بقرار سريع أو إعلان ظرفي. فالكفاءة والاعتماد في مجال الجودة لا يُبنيان بين عشية وضحاها، بل عبر مسار طويل من العمل المؤسسي المتدرج.

الواقع أن بعض مؤسسات التكوين ما زالت تعاني من ضعف في البنية التحتية، ونقص في التجهيزات، وحاجة إلى تطوير قدرات المكونين، مما يجعل الحديث عن اعتماد دولي قبل استكمال هذه الشروط نوعاً من القفز على المراحل.

إن بناء الجودة يبدأ أولاً بتأهيل المؤسسات خطوة بخطوة: تحسين التجهيزات، تطوير المناهج، تكوين المكونين، وإرساء نظام متابعة وتقييم فعال.

كما أن المكونين والأساتذة هم الركيزة الأساسية في هذه العملية، لذلك يجب تصحيح أوضاعهم المهنية والمالية والتربوية وإشراكهم في جميع مراحل الإصلاح. وكذلك ينبغي الاهتمام بالطلاب عبر متابعة تربوية ونفسية دقيقة، مع إشراك الإدارة والمؤطرين وتطوير مهاراتهم القيادية والتربوية، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.

ومن المهم التذكير بأن الحصول على الاعتماد في الجودة يتطلب سنوات من العمل والمتابعة المستمرة من المؤسسات المعتمِدة، بينما قد لا يستغرق سحبه سوى دقائق إذا تبيّن أن المعايير لم تعد محترمة.

لذلك فإن الطريق الواقعي نحو الكفاءة هو بناء المعايير أولاً وترسيخها داخل المؤسسات، ثم التقدم للاعتماد عندما تصبح الجودة واقعاً فعلياً، لا مجرد شعار.

أحمدو سيدي محمد الكصري 
خبير وطني في هندسة التكوين 
والتوجيه المهني

أربعاء, 11/03/2026 - 16:15