تذكرة لمن يتهيؤون للوصول إلى الرئاسة/ذ.د محمد گوف العربي الشيخ المصطف

تذكرة لأولئك الذين لا يزالون يتهيؤون للوصول إلى الرئاسة، اتباعًا للطرق التي اعتادوا الوصول بها إليها، وهي – كما هو معلوم – الجمع بين الطرق الناعمة عبر استخدام المال العام بالرشوة، والمظاهر الشخصية البراقة، والوعود الكاذبة، والطرق الخشنة من تزوير وقهر وتهديد.
إن الرؤساء العسكريين الانقلابيين من زملائهم، الذين تعاقبوا على كرسي الرئاسة منذ أكثر من 47 عامًا، قد أوصلوا بلدنا – رغم ما حباه الله به من خيرات في باطن أرضه الشاسعة وعلى أديمها الواسع – إلى حضيض الحضيض. وكلما أبانت الأرض عن معادن استراتيجية، ازداد شعبنا فقرًا ومعاناةً وهجرةً بحثًا عن لقمة العيش غير الكريم، بالتسكع في شوارع وأزقة الدول الأجنبية.
ألا تتعظون؟
سؤال استنكاري طبعًا، لأنكم لا تتعظون. ويصدق عليكم قول الله تعالى:
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ۝ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ المُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾.
إلا أننا نذكرهم بوعيد الله تعالى في قوله:
﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ۝ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ۝ ثُمَّ يُجْزَاهُ الجَزَاءَ الأَوْفَى﴾.
سوف يرى ذلك في الدنيا قبل الآخرة، أثناء انتزاع روحه من بدنه، حيث تُعرض أمام عينيه – أثناء سكرات الموت – صفحة أعماله كلها، فيسعد ويطمئن إن كانت خيرًا، أو يتعذب برؤيتها إن كانت سيئة، قبل أن يُحاسَب عليها يوم القيامة.
يا ضباط الطابور، أنصحكم بالانصراف من الطابور والتخلي عن التسييس العسكري؛ لأن فن السياسة فن أكاديمي، كما أن الفن العسكري هو الآخر فن أكاديمي صعب، وهو فن نبيل لأنه يحمي الأرض وخيراتها والشعب. ونظرًا لتشعب هذين الفنين وتعقيدهما، وكونهما يكمل أحدهما الآخر، فإنه لا يكفي العمر الافتراضي للإنسان للتخصص النهائي فيهما معًا؛ لذلك لا يمكن الجمع بينهما.
فليبقَ العسكري قائدًا عسكريًا أو جنديًا محاربًا، وكفاه فخرًا وعزة، وليبقَ السياسي مدنيًا عالمًا بفن السياسة ومتمرسًا فيه. ولنعلم جميعًا أن هذين الفنين ليسا متاحين إلا للمتميزين من أفراد شعبنا، فليُتركا 

ذ.د محمد گوف العربي الشيخ المصطف 

أحد, 15/03/2026 - 13:45