موريتانيا في قلب القرار المالي الإفريقي والدولي /ذ.حنن عبد الله ببكر

 موريتانيا في قلب القرار المالي الإفريقي والدولي  ... بقلم : الأستاذ / حنن عبد الله أبوبكر
لم يعد حضور موريتانيا في المؤسسات المالية الدولية حضورا رمزيا، بل أصبح حضورا مؤثرا في صُلب صناعة القرار الاقتصادي. وفي تقديري، فإن هذا التطور لا ينبغي أن يُقرأ فقط كنجاح رمزي، بل كتحول نوعي في موقع موريتانيا داخل دوائر التأثير الاقتصادي ففي لحظة فارقة، يتبوأ ثلاثة من أبرز كفاءاتنا الوطنية مواقع قيادية في مؤسسات من أهم مؤسسات التمويل والتنمية في العالم الخبير الدولي الزين ولد زيدان على مستوى صندوق النقد الدولي مديرا للإدارة الإفريقية، والاقتصادي البارز سيدي ولد التاه على رأس البنك الإفريقي للتنمية ، وخبير التنمية الدولي عثمان دياغانا نائب الرئيس الإقليمي للبنك الدولي لغرب ووسط إفريقيا
تتقاطع هذه المؤسسات الثلاث – صندوق النقد الدولي، البنك الإفريقي للتنمية، والجهاز الإقليمي للبنك الدولي الذي يقوده عثمان دياغانا – في هدفها المشترك المتمثل في دعم الاقتصاد والتنمية المستدامة وتمويل المشاريع الوطنية والإقليمية، إلا أن لكل منها دورا متميزا؛ فصندوق النقد الدولي يركز على ضبط التوازنات الاقتصادية ومعالجة الأزمات ومواكبة السياسات الكلية، بينما يضطلع البنك الإفريقي للتنمية بتمويل مشاريع التنمية والبنية التحتية، ويشرف الجهاز الإقليمي الذي يقوده عثمان دياغانا على تعزيز رأس المال البشري وتمكين النساء والشباب ودعم القطاع الخاص والتنمية الرقمية، محولًا الفرص الدولية إلى مشاريع تنموية ملموسة. وبذلك يشكل صندوق النقد الدولي أداة للاستقرار، ويعمل البنك الإفريقي للتنمية كرافعة للاستثمار، بينما يكمل الجهاز الإقليمي هذه الجهود بتمكين القدرات ، لتتشكل معا ركائز استراتيجية لموريتانيا في النظام الاقتصادي العالمي وشريك أساسي لإفريقيا.
ومع هذا التكامل في الأدوار بين المؤسسات، يبقى التحدي في موريتانيا لا يكمن في وجود هذه المؤسسات، بل في القدرة على التفاعل الاستراتيجي الذكي والسريع مع أدواتها للاستفادة القصوى من الفرص التي تتيحها،فالأمر لا يقتصر على تقلد المناصب المرموقة، بل يرتبط بتحويل هذا الحضور النوعي داخل المؤسسات المالية الدولية متعددة الأطراف إلى مكاسب ملموسة للاقتصاد الوطني، عبر استثمار الفرص الاستيراتيجية بوعي مؤسسي ورؤية عملية واضحة.
فموريتانيا اليوم أمام نافذة نادرة ينبغي أن تدار بوعي مؤسسي، من خلال الانتقال من منطق التهنئة إلى منطق التوظيف الذكي للفرصة المتاحة. ويقتضي ذلك إعداد حزمة مشاريع كبرى جاهزة للتمويل، خصوصا في مجالات الطاقة والبنية التحتية والزراعة والتعليم والصحة، وربطها ببرامج البنك الإفريقي للتنمية، بالتوازي مع تعزيز الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الحكامة المالية، وإنشاء جهاز فني متخصص في اقتناص فرص التمويل الدولي، وتطوير آليات التفاوض، واستثمار برامج الدعم الفني لنقل الخبرات وبناء القدرات.
وفي هذا السياق، يبرز الدور البشري الحيوي لثلاثة خبراء موريتانيين يشكلون ــ فتبارك الله بسم الله الرحمن الرحيم ـــ  قوة استيراتيجية حقيقية على الساحة الدولية. فالزين ولد زيدان، من خلال موقعه المؤثر داخل صندوق النقد الدولي، يجمع بين التكوين الأكاديمي الصارم في الرياضيات التطبيقية والاقتصاد الكلي، والخبرة الوطنية العميقة، بما يمنحه القدرة على صياغة سياسات اقتصادية متقدمة ودعم الدول في الأزمات، وتحويل الرؤية التقنية إلى حلول عملية. وسيدي ولد التاه، رئيس البنك الإفريقي للتنمية، يجسد نموذج الاقتصادي الدولي ذي الخبرة التنفيذية العميقة،  حيث يقود تمويل مشاريع التنمية والبنية التحتية، ويعزز الثقة الدولية بالقدرة الإفريقية على الاستثمار الذكي. وفي الوقت نفسه، يقود عثمان دياغانا الجهاز الإقليمي للبنك الدولي في غرب ووسط أفريقيا، مشرفا على تعزيز رأس المال البشري وتمكين النساء والشباب، ودعم القطاع الخاص والتنمية الرقمية، ليحول الفرص الدولية إلى مشاريع تنموية ملموسة، مباشرة على الأرض.
إذا هؤلاء الثلاثة اليوم بخبرتهم الوطنية العميقة، وتكوينهم الأكاديمي العالي، وحضورهم الدولي المؤثر، يشكلوا معا ركيزة استيراتيجية لموريتانيا في قلب القرار المالي الإفريقي والدولي، ومصدرا للأثر التنموي المباشر على الاقتصاد الوطني والمجتمع، مؤكدين أن الكفاءة الموريتانية قادرة على بلوغ أعلى مراكز التأثير العالمي، متى ما وُجدت إرادة داخلية لتحويل هذه المكانة إلى نتائج ملموسة وخطط تنموية ناجحة.
وفي النهاية، فإن قيمة هذه المواقع لا تقاس بمستواها الدولي فقط، بل بقدرتنا نحن على تحويلها إلى أثر داخلي ملموس.
هنيئا لهم… وهنيئا لموريتانيا بهذا الحضور النوعي.

بقلم ذ.حنن عبد الله ببكر

سبت, 04/04/2026 - 13:10