
بكثير من الهدوء والتروي، ومن دون ضجيج أو اندفاع، استطاع الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أن يضع يده على ملفات ظلت لعقود تؤرق الرؤساء السابقين، وأن يقود البلاد إلى مرحلة من الاستقرار والهدوء لم تعرفها منذ سنوات.
فعلى المستوى الأمني، نجح الرجل، مستفيدا من خبرته العسكرية، في تطوير الجيش الموريتاني وتعزيز قدراته، وتمكينه من فرض السيطرة على الحدود الشاسعة وحماية البلاد من تداعيات الاضطرابات التي تعيشها المنطقة، حتى أصبحت موريتانيا اليوم واحة أمن واستقرار في محيط مضطرب.
وسياسيا، سجلت سابقة غير معهودة في تاريخ البلد، حيث جلس الرئيس غزواني إلى طاولة واحدة مع خصومه السياسيين، وفتح الباب أمام الحوار والتشاور حول القضايا الوطنية الكبرى، مما أرسى مناخا من التهدئة السياسية والتوافق لم تعرفه البلاد بهذا الحجم من قبل.
أما اقتصاديا، فإن موريتانيا تعيش مرحلة واعدة، عززتها شراكات قوية مع كبريات الاقتصادات العالمية، وفتحت الباب أمام مشاريع وإصلاحات كبرى، جعلت البلاد في وضعية مريحة مقارنة بكثير من دول المنطقة.
وعلى الصعيد الدولي، باتت موريتانيا تحظى باهتمام متزايد من القوى الكبرى، وأصبحت شريكا موثوقا وصوتا مسموعا في القضايا الإقليمية والدولية، وهو ما يعكس نجاح الدبلوماسية الموريتانية وحضورها المتنامي.
واجتماعيا، تمكن الرئيس غزواني، من خلال المدرسة الجمهورية والبرامج الاجتماعية الواسعة، من مد يد العون للفئات الهشة، فآلاف الأسر أصبحت تتمتع بالتأمين الصحي وتحصل على دعم مالي دوري، في خطوة تستهدف مكافحة الفقر وتعزيز التماسك الاجتماعي.
ولعل من أبرز النجاحات التي تحسب للرجل أيضا تعاطيه مع ملف السلفيين، من خلال نهج الحوار والمراجعات الفكرية، بما أسهم في إعادة عدد منهم إلى جادة الصواب، وهو نجاح ستكون له، بلا شك، انعكاسات إيجابية على الأمن والاستقرار في البلاد.
قد يختلف البعض مع الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في بعض الملفات، لكن من الصعب إنكار أن موريتانيا تعيش اليوم حالة من الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، وأن نهج الهدوء والحكمة الذي اختاره الرجل بدأ يؤتي ثماره.

