رأي | بين الاحتقان السياسي واستحقاقات الدستور /ذ.دمحمد گوف العربي

أخشى، إذا استمر الاستياء الشعبي، وتفاقم التشرذم والانقسام، وتعاظمت الخلافات بين أحزاب المعارضة والحزب الحاكم بشأن المواد المحصنة في الدستور، وعجز البرلمان عن مواصلة جلساته بسبب التنافر والمشادات وسائر المعوقات، أن يلجأ رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، إلى ممارسة الصلاحيات التي يراها مخولة له بموجب المادتين (38) و(39) من دستور سنة 2017، فيعلن عن استفتاء دستوري حول المواد المحصنة، أو يتخذ إجراءات استثنائية إلى حين زوال أسبابها.
ومهما يكن الرأي في هذا الاحتمال، فإن اللجوء إلى مثل هذه الإجراءات قد ينعكس على حياة المواطنين، بما قد يفرضه من قيود على الأنشطة الاقتصادية والحريات العامة، وهو ما يستوجب من جميع الأطراف التحلي بالحكمة وتغليب المصلحة الوطنية.
كما أن الاستخدام غير المسؤول لوسائل التواصل الاجتماعي، وما يصاحبه من خطاب كراهية وتحريض وإساءات لفظية، يسهم في تعميق الانقسام وإضعاف السلم الأهلي، في حين أن هذه الوسائل يفترض أن تكون أداة لنشر الوعي، وتعزيز الحكامة الرشيدة، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
لقد أثبتت تجارب شعوب كثيرة أن الانجرار وراء خطاب الكراهية والتعصب لا يقود إلا إلى الفتن والتناحر وتراجع الاستقرار، بينما يظل الحوار، والاحتكام إلى الدستور والقانون، واحترام مؤسسات الدولة، الطريق الأمثل للحفاظ على الأمن والوحدة الوطنية.
فلنحمد الله على ما ننعم به من أمن واستقرار، ولنسأله أن يديم علينا نعمه، وأن يجنب بلادنا أسباب الفرقة والاضطراب.
اللهم أرنا نعمك بدوامها، ولا ترنا زوالها.
ذ/ د. محمد كوف الشيخ المصطف العربي

اثنين, 20/07/2026 - 19:39

إعلانات