
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،
السادة النقباء والعمداء والزملاء
إدراكا منا لأهمية المرحلة الدقيقة التي تجتازها هيئتنا الوطنية، وحرصا على صيانة استقلال مهنتنا العريقة وحماية أعرافها وتقاليدها الراسخة، وتأكيدا على ثوابت دولة القانون والمؤسسات؛ فإنني أتوجه إليكم اليوم بصفتي عضوا بمجلس الهيئة ومرشحا لمنصب نقيب المحامين الموريتانيين في استحقاق الثلاثين 30 من يوليو الجاري 2026 ، لأضع أمام الرأي العام المهني والوطني وقائع بالغة الخطورة والتجاوز، تستوجب وقفة مسؤولة ويقظة تامة من كافة الزملاء والزميلات لإنقاذ المسار الانتخابي وصون كرامة المهنة.
أولا: خرق سافر للمسار الانتخابي وتجاوز لمؤسسة المجلس
لقد تابعنا ببالغ الاستغراب والأسف ما قام به نقيب الهيئة مؤخرا من خروقات سافرة تمس بجوهر العملية الانتخابية؛ فبعد إقرار ونشر اللائحة الانتخابية النهائية واستنفاد كافة آجال الطعون القانونية المقررة، أقدم النقب على إجراء إضافات غير مسبوقة على أصل اللائحة المخزنة بالنظام المعلوماتي لأمانة الهيئة، وتوجيه العاملين عليها بإدراج أسماء أشخاص أدوا اليمين أمام المحكمة العليا بعد تاريخ النشر القانوني، بل وإصدار بطاقات وأرقام مهنية لهم. وكل ذلك جرى في غياب تام لمجلس الهيئة ودون أي سند قانوني أو تنظيمي، كما تمت إضافة أشخاص آخرين للائحة دون علم المجلس.
إن هذا السلوك المتكرر لا يعكس فقط تعمدا وإجحافا في حق مؤسسة المجلس وتجاوزا صارخا لحدود السلطة والاختصاص، بل يشكل مؤشرا خطيرا ينذر بنية مبيتة للتلاعب بوعاء الناخبين وتوجيه مخرجات الانتخابات لصالح مرشح بعينه، وهو ما يتنافى مع أبسط قواعد النزاهة والشفافية و لن نقبله بأي حال من الأحوال.
ثانيا: غياب الحياد والانحراف عن الضوابط الدستورية والتنظيمية
إن إعلان السيد النقيب صراحة دعمه لأحد المترشحين، وتجييشه للحملة لصالح طرف بعينه، يسقط عنه صفة الحياد الواجبة قانونا وأخلاقا في هذه المرحلة المفصلية. وإذا كانت المادة (74) من النظام الداخلي للهيئة قد نصت صراحة على تجريد النقيب المترشح لمأمورية ثانية من حق رئاسة مكتب الانتخابات، فإن منطق العدالة ومبدأ استواء المراكز القانونية يفرضان بباب أولى استنكاف النقيب غير الحيادي، والداعم علنا لأحد المتنافسين، عن رئاسة المكتب الانتخابي لضمان نزاهة العملية. وقد قوبل رفضه المتكرر لهذا المطلب العادل بتنبيهات ومطالبات حثيثة من أعضاء المجلس، لكن دون جدوى، مما يضاعف من مخاوفنا المشروعة على مصداقية الاقتراع.
ثالثا: معركة الاستقلالية.. ورفض الوصاية
أيها الزملاء الأفاضل،
إن ترشحي لهذا المنصب النبيل جاء بإرادة حرة ومستقلة، مدعوما بنخبة وازنة من رموز وفعاليات الوسط المهني، ومحملا بمشروع إصلاحي طموح يهدف إلى الارتقاء بالمهنة، وتكريس استقلاليتها، لتظل حصنا منيعا يخدم منتسبيها والوطن، دون تبعية لأي جهة ودون صدام مع المؤسسات.
وفي المقابل، فإننا نتابع بأسف ترشح أطراف أخرى انكفأت عن هذا الطموح المستقل؛ فمنهم من ترشح مدعوما وموجها من طرف بعض رجالات النظام وسياسييه، حيث بلغت الضغوط الممارسة على بعض الزملاء مداها الأقصى في مساس صارخ بالكرامة المهنية واستقلالية الإرادة؛ ومنهم مرشح آخر تفرضه أجندات ورعاية خاصة من بعض رجال الأعمال، مما يجعله أسيرا لإملاءات وتخطيط من يدعمونه.
إن هاتين المقاربتين التبعيتين تشكلان خطرا جسيما على مستقبل المحاماة في موريتانيا، وتهددان بتحويلها من ضمير حي للمجتمع وملاذ للحق إلى فضاء تابع وموجه.
رابعا: مسؤولية المرحلة
إنني أهيب بكافة الزملاء والزميلات حراس العدالة وأحرار الكلمة، إلى استشعار عظم المسؤولية التاريخية، واليقظة العالية في وجه كل محاولات الهيمنة والوصاية وتزوير الإرادة المهنية. ولننتصر معا لكرامتنا واستقلال مهنتنا، ولنجعل من صندوق الاقتراع في الثلاثين (30) من يوليو الجاري محطة فارقة لبعث الأمل وتصحيح المسار.
والله ولي التوفيق،،
المحامي/ محمد امبارك محمد فال
عضو مجلس الهيئة الوطنية للمحامين
المرشح لمنصب نقيب المحامين

