راحة البال... كنز لا يطيق الجميع رؤيته /أحمدو سيدي محمد الگصري

 

يظن كثير من الناس أن الحسد لا يكون إلا على المال، أو المنصب، أو الشهرة، لكن الواقع أوسع من ذلك. فقد يُحسد الإنسان على نعمة السكينة التي تملأ قلبه، وعلى ابتسامته الصادقة، وعلى رضاه بما قسم الله له، وعلى قدرته على تجاوز الأزمات دون أن يفقد توازنه.
كم من إنسان لا يملك ثروة، لكنه ينام قرير العين، وكم من آخر يملك المال والجاه، لكنه يعيش قلقًا واضطرابًا لا يعرف طعم الطمأنينة. لذلك قال الله تعالى: ﴿ومن يؤمن بالله يهد قلبه﴾، فالهداية والطمأنينة من أعظم النعم.
طباع الناس مختلفة
في الحياة ستجد أصنافًا من الناس:
من يفرح لنجاحك ويدعو لك بظهر الغيب.
ومن يتمنى أن يصل إلى ما وصلت إليه فيجتهد ويقتدي بك.
ومن تضايقه مجرد رؤيتك مطمئنًا؛ لأنك تذكره بما فقده هو في نفسه.
ومن لا يطيق أن يراك ثابتًا بعد أن ظن أنك ستنهار.
ولذلك كان الحذر واجبًا، لا من باب سوء الظن، وإنما من باب الحكمة. قال النبي ﷺ: «استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود».
لا تجعل الناس يتحكمون في سلامك الداخلي
إذا أدركت أن رضا الناس غاية لا تُدرك، فلن تجعل سعادتك معلقة بمدحهم أو ذمهم. عش بأخلاقك، وأخلص عملك لله، ولا تدخل في منافسات لإثبات نفسك أمام الآخرين.
ليس المطلوب أن تشك في الجميع، بل أن تحسن الظن مع حسن التقدير، وأن تمنح الثقة لمن يستحقها، وتحفظ خصوصياتك، ولا تعرض نعم الله عليك لكل أحد.
كيف نحافظ على نعم الله؟
شكر الله على نعمه وعدم التفاخر بها.
كتمان ما يستحب كتمانه من المشاريع والنجاحات حتى يتم.
اختيار الصحبة الصالحة التي تفرح بالخير.
عدم مقارنة النفس بالناس.
المداومة على الأذكار وسؤال الله البركة والحفظ.
الخلاصة
ليست الثروة وحدها هي التي تُحسد، بل قد تكون أعظم النعم هي القلب الراضي، والنفس المطمئنة، والإيمان الصادق، والصحة، وراحة البال. وهذه نعم لا تُشترى بالمال، لكنها تحتاج إلى الشكر والمحافظة عليها.
ومع ذلك، فإن المؤمن لا يعيش أسير الخوف من الناس أو الحسد، بل يأخذ بالأسباب، ويحسن الظن، ويتوكل على الله، ويوقن أن ما كتبه الله له لن يمنعه أحد، وأن ما عند الله خير وأبقى. فمن عاش مع الله عاش عزيزًا، وإن لم يملك من الدنيا إلا قلبًا مطمئنًا ونفسًا راضية.

أحمدو سيدي محمد الكصري

أحد, 26/07/2026 - 22:06

إعلانات