غلاء العقارات ليس خبرًا سارًا للجميع/ المامي جدو

 

أثار حديث الوزير الأول المختار اجاي حول ارتفاع قيمة العقارات تباينا في الآراء، باعتبار أن السوق العقارية تمثل أحد أهم المؤشرات الاقتصادية التي تنعكس آثارها مباشرة على حياة المواطنين.

ورغم أن ارتفاع قيمة العقارات قد يُنظر إليه باعتباره مؤشرًا على تنامي الاستثمار، فإن استمرار هذا الارتفاع دون ضوابط يخلّف انعكاسات سلبية تمس الاقتصاد والمجتمع على حد سواء.

وقد يُنظر إلى ارتفاع القيمة العقارية على أنه دليل على تنامي النشاط الاقتصادي وجاذبية الاستثمار، غير أن هذا المؤشر لا يمكن اعتباره نجاحًا مطلقًا إذا كان المواطن العادي هو أول المتضررين منه. فقياس نجاح السياسات الاقتصادية يجب أن يرتبط بتحسين جودة الحياة وتوسيع فرص التملك، لا بمجرد ارتفاع أسعار الأصول.

إن التركيز على ارتفاع قيمة العقارات باعتباره إنجازًا يتجاهل حقيقة أن آلاف الأسر أصبحت عاجزة عن شراء مسكن، وأن الإيجارات ارتفعت بصورة تستنزف دخول المواطنين، خصوصًا الشباب وحديثي الزواج. فالعقار الذي يتحول إلى سلعة للمضاربة يفقد وظيفته الأساسية بوصفه حقًا في السكن.

كما أن الارتفاع المتواصل للأسعار يدفع المستثمرين إلى تجميد رؤوس أموالهم في الأراضي والعقارات بدل توجيهها إلى قطاعات إنتاجية تخلق فرص عمل وتزيد من النمو الاقتصادي. وهذا يؤدي إلى اتساع الفجوة بين من يملك العقارات ومن لا يملكها، ويعمق مظاهر عدم المساواة الاجتماعية.

ولا شك أن ازدهار القطاع العقاري أمر مطلوب، لكنه يفقد معناه عندما يصبح امتلاك منزل حلمًا بعيد المنال بالنسبة لغالبية المواطنين. فالنجاح الحقيقي لا يُقاس بارتفاع أسعار الأراضي، وإنما بقدرة المواطن على السكن الكريم، واستقرار السوق، وتحقيق التوازن بين حقوق المستثمرين واحتياجات المجتمع.

لذلك، فإن المطلوب ليس الاحتفاء بارتفاع القيمة العقارية في حد ذاته، بل تبني سياسات تحد من المضاربة، وتزيد المعروض السكني، وتوفر بدائل تمويلية عادلة، حتى يصبح القطاع العقاري محركًا للتنمية لا سببًا في تعميق الأعباء المعيشية.

 

أحد, 02/08/2026 - 21:07