كوارث العصرنة..تفضح دعاة المأمورية الثالثة

يبدو أن اعتماد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني على الوزير الأول المختار ولد اجاي في تنفيذ برنامجه الانتخابي يواجه، مع مرور الوقت، اختبارات صعبة، بدأت تثير تساؤلات جدية حول مدى نجاح هذا الخيار في تحقيق النتائج التي انتظرها المواطنون.
ولعل أزمة الكهرباء الأخيرة في نواكشوط كانت واحدة من أبرز هذه الاختبارات، خصوصا مع غياب الوزير الأول عن المشهد الميداني في محطتي الكهرباء اللتين شهدتا أعطالا وأشعلتا موجة واسعة من الاستياء الشعبي.
فقد عاد الوزير الأول إلى نواكشوط بعد قطع عطلته، وهو ما دفع بعض أنصاره ومؤيديه إلى الاستعداد لاستقباله والاحتفاء بعودته، غير أن ظهوره في قلب الأزمة، كما كان متوقعا، لم يحدث، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول أسباب ابتعاده عن إدارة أزمة بهذا الحجم، وهل كان ذلك خيارا شخصيا أم نتيجة لتوجيهات عليا؟
وفي المقابل، يظل السؤال الأكبر مطروحا حول حصيلة السنوات الماضية: أين ذهبت مئات المليارات من الأوقية التي أنفقت باسم المشاريع والبرامج التنموية، وما الذي انعكس منها فعليا على حياة المواطن؟
فالواقع الاقتصادي والاجتماعي لا يبدو، بالنسبة لكثير من المواطنين، متناسبا مع حجم الإنفاق والخطاب الرسمي. القوة الشرائية تتراجع، والبطالة تظل هاجسا، والأزمات الخدمية تتكرر، فيما تبدو بعض الإجراءات أقرب إلى معالجة مؤقتة للأزمات منها إلى حلول جذرية لها.
وقد يجد الوزير الأول نفسه، عاجلا أم آجلا، أمام مساءلات سياسية وشعبية وربما قانونية حول حصيلة التسيير والإنفاق خلال الفترة التي تولى فيها مسؤولية الحكومة، خاصة إذا لم تنعكس المشاريع المعلنة بصورة ملموسة على حياة المواطنين.
أما دعاة المأمورية الثالثة، فإن الأزمات المتتالية قد تضع خطابهم أمام اختبار أكثر صعوبة. فبدلا من الانشغال بتعديل قواعد اللعبة السياسية أو البحث عن ترتيبات تضمن استمرار النفوذ، قد يكون الأجدى توجيه الجهود نحو معالجة الأزمات التي يعيشها المواطن يوميا، وتعزيز الشفافية والمساءلة وحماية المال العام.
فالنجاح الحقيقي لأي برنامج سياسي لا يقاس بحجم الدعاية ولا بكثرة الاحتفاء بالمسؤولين، وإنما بما يلمسه المواطن في حياته اليومية من تحسن في الخدمات، وارتفاع في مستوى المعيشة، وتراجع في البطالة، وترشيد للإنفاق العام.
وفي النهاية، تبقى الأزمات وحدها قادرة على كشف الفارق بين الخطاب والواقع، وبين من يملك مشروعا حقيقيا للإصلاح ومن يكتفي بإدارة الأزمات وتأجيلها.

عبدو أحمد سالم

ثلاثاء, 25/08/2026 - 11:05