هل توقفت مخرجات وثيقة إصلاح العدالة بمغادرة مهندسها الأول د.محمدمحمودبن بيه؟

منذ مغادرة وزير العدل السابق الدكتور محمد محمود ولد الشيخ عبد الله بن بيه لوزارة العدل، يطرح المتابعون للشأن القضائي سؤالا مشروعا حول مصير الوثيقة الوطنية لإصلاح وتطوير العدالة، التي شكلت خلال فترة توليه الوزارة أحد أبرز المشاريع الإصلاحية التي عرفها القطاع خلال السنوات الأخيرة.
فبعد الحراك الكبير الذي شهدته الساحة القضائية، وتنظيم الأيام التشاورية والمنتديات التي جمعت مختلف الفاعلين في منظومة العدالة، جاءت الوثيقة الوطنية لتقدم تصورا متكاملا لإصلاح القضاء، ومعالجة الاختلالات التي ظلت تشكل محل نقاش وانتقاد لعقود.
وخلال فترة تولي الدكتور محمد محمود بن بيه مسؤولية وزارة العدل، لم تبق الوثيقة مجرد إعلان أو مجموعة توصيات محفوظة في الأدراج، بل بدأت خطوات عملية لترجمة عدد من مخرجاتها إلى واقع، من خلال إطلاق إصلاحات مؤسسية وتشريعية، وتحسين ظروف العاملين في القطاع، والاهتمام بتطوير البنية القضائية، وتعزيز التكوين، والعمل على تحديث الإدارة والرفع من مستوى أداء العدالة.
وكان من أبرز ما ميز تلك المرحلة وجود إرادة سياسية واضحة وحركية مستمرة جعلت ملف إصلاح العدالة حاضرا بقوة في النقاش العام، سواء داخل المؤسسات الرسمية أو في صفوف القضاة والمحامين وكتاب الضبط ومختلف الفاعلين في القطاع.
لكن منذ مغادرة الرجل الذي يعتبره كثيرون المهندس الأول للوثيقة الوطنية لإصلاح العدالة، بدا أن الزخم الذي رافق هذا المشروع قد تراجع بشكل ملحوظ، وخفتت الأصوات التي كانت تطالب بتسريع تنفيذ مخرجاته.
وبات السؤال المطروح اليوم: هل توقف تنفيذ الوثيقة؟ أم أن ما يجري هو مجرد بطء في وتيرة تنفيذها؟
إن المتابع للشأن القضائي يلاحظ أن الحديث عن الوثيقة الوطنية لم يعد يحتل المكانة نفسها التي كان يحتلها خلال فترة الوزير السابق، كما أن الرأي العام لم يعد يتلقى بصورة منتظمة توضيحات حول ما تم تنفيذه من مخرجاتها، وما الذي لا يزال ينتظر التنفيذ.
وهنا تكمن خطورة ارتباط ارباك المشاريع الإصلاحية عندما يتم استهداف مؤسسيها؛ فالإصلاح الحقيقي يجب أن يركز على مصدر الفكرة حتى يتحول إلى مسار مؤسسي مستمر لا يتأثر بأية عوامل تتحكم فيها السياسة بدل المصبنة العامة
ومع ذلك، فإن ما تحقق خلال فترة الدكتور محمد محمود بن بيه يظل شاهدا على مرحلة اتسمت بالحركية والطموح، وعلى تجربة وضعت إصلاح العدالة في صدارة الاهتمام الوطني، وفتحت الباب أمام تغييرات كان كثيرون يرونها بعيدة المنال.
واليوم، وبعد مغادرة مهندس الوثيقة الأول للوزارة، تبدو الحاجة ملحة إلى إعادة إحياء النقاش حول مخرجاتها، ومطالبة الجهات المعنية بالكشف عن مستوى تنفيذها، حتى لا تتحول وثيقة وُلدت بعد مشاورات واسعة وآمال كبيرة إلى مجرد محطة عابرة في تاريخ إصلاح القضاء.
فإصلاح العدالة  هو مشروع لوزير أم يمهل كثيرا لتنفيذه بأكمله رغم الخطوات الكبيرة التي قطعها في ذاك وهو ماساعد في خلق أحد أهم الضمانات لبناء دولة القانون والمؤسسات.
ويبقى السؤال مفتوحا: من يعيد اليوم الروح إلى الوثيقة الوطنية لإصلاح العدالة، ويستأنف الطريق الذي بدأه مهندسها الأول الدكتور محمد محمود بن بيه؟

أربعاء, 02/09/2026 - 22:19