
لم يكن مؤتمر حزب الإصلاح في نواكشوط، بمناسبة السنة السياسية الجديدة ، مجرد موعد تنظيمي عابر، ولا احتفالية سياسية تضاف إلى روزنامة الأحزاب، بل بدا محطة لقياس نبض تجربة تحاول أن تنتقل من مجرد الحضور في المشهد إلى ترسيخ موقعها داخله. فالحزب، وهو يرفع شعار «مسيرة الإصلاح تتعزز»، يبعث برسالة تتجاوز اللحظة: أن البناء السياسي الحقيقي لا تصنعه الضوضاء، وإنما تصنعه الاستمرارية والتنظيم والقدرة على مراكمة الحضور.
وفي المشهد الموريتاني المتحرك، حيث تتقاطع الولاءات وتتنافس الخطابات وتتبدل خرائط النفوذ، يصبح رهان أي حزب جاد هو قدرته على صناعة مؤسسة لا تعتمد على الأشخاص وحدهم، وإنما تجعل من الأشخاص جزءًا من مشروع أكبر. ومن هذه الزاوية تكتسب تجربة حزب الإصلاح دلالتها؛ إذ يبدو أنه يسعى إلى توسيع قاعدته، وتنشيط هياكله، والاقتراب أكثر من المجتمع، وتحويل التنظيم من هيكل إداري إلى أداة فعل سياسي.
وفي قلب هذا المسار يبرز اسم مسعودة / بحام محمد لغظف ، الأمينة العامة للحزب، باعتبارها واحدة من الوجوه التي حملت عبء العمل التنظيمي والسياسي في مرحلة تحتاج إلى كثير من الصبر وقليل من الاستعراض. فقد كان حضورها داخل الحزب متصلًا بملفات التنظيم والتأطير، وبالعمل على توسيع مشاركة النساء والشباب، وهي ملفات لا تصنع عناوين صاخبة دائمًا، لكنها تصنع، في هدوء، عمق المؤسسات واستمراريتها.
واللافت في تجربة مسعودة أنها تجمع بين العمل الحزبي والعمل الحكومي؛ وهي مساحة دقيقة تتطلب قدرة على التوفيق بين مقتضيات المسؤولية التنفيذية ومتطلبات البناء السياسي. ولذلك فإن الإشادة بدورها لا ينبغي أن تكون باعتبارها مجرد شخصية قيادية في الحزب، وإنما باعتبارها جزءًا من حضور نسائي موريتاني يثبت أن المرأة لم تعد حضورًا تكميليًا في الحياة السياسية، بل أصبحت شريكًا في صناعة القرار وإدارة المؤسسات.
ولعل قيمة مؤتمر حزب الإصلاح اليوم تكمن في أنه يضع الحزب أمام امتحان المرحلة المقبلة: هل يستطيع تحويل الزخم التنظيمي إلى حضور سياسي أكثر تأثيرًا؟ وهل ينجح في بناء خطاب يستجيب لتحولات المجتمع ، بعيدا عن الصيغة التقليدية للأحزاب النمطية ؟!
سيد المختار عال
الامين العام لحزب البناء والتقدم ، سابقا

