
رغم أن المادة 99 من الدستور الموريتاني حصّنت مبدأ التناوب الديمقراطي، ومنعت الشروع في أي إجراء لمراجعة الأحكام المتعلقة بمدة مأمورية رئيس الجمهورية وشروط تجديدها، المنصوص عليها في المادتين 26 و28، فإن هذا التحصين الدستوري لا يمنع المشرّع من الذهاب أبعد من ذلك، بإضافة مقتضيات قانونية تجرّم الدعوات الرامية إلى الالتفاف على هذه الأحكام أو تعطيل مبدأ التناوب الديمقراطي.
وهذا جانب يبدو أنه غاب عن كثير من الجهلة بالنصوص الدستورية، أو أولئك الذين يدفعهم التملق إلى إطلاق دعوات تتعارض مع أحكام الدستور وروحه.
فإذا كان الدستور قد وضع حاجزا أمام تعديل قواعد المأمورية، فلماذا لا يتم تعزيز ذلك بضمانات قانونية تحمي مبدأ التناوب، مع تحديد الأفعال المجرّمة بدقة، واحترام حرية التعبير والضمانات القانونية؟
فاحترام الدستور لا ينبغي أن يظل مجرد التزام يؤديه رئيس الجمهورية عند تنصيبه، بل يجب أن يكون ثقافة سياسية وقاعدة قانونية ملزمة للجميع.
ملاحظة قانونية: المادة 99 لا تحظر فقط مراجعة هذه الأحكام عبر الاستفتاء، بل تحظر الشروع في أي إجراء لمراجعتها، سواء اتخذ مسارا استفتائيا أو برلمانيا.
حماد أحمد إديدبي

