من كيفه… “مدن” يطلق نموذجًا جديدًا لتسيير النفايات بمعايير عصرية

كيفه –ولاية لعصابة 
في مؤشر لافت على تحوّل الدولة نحو مقاربات أكثر استدامة في إدارة الشأن البيئي، أشرف الوزير المنتدب المكلف باللامركزية والتنمية المحلية، يعقوب ولد سالم فال، اليوم الاثنين، على تدشين مركز حديث لطمر النفايات بحي ميساح شمال مدينة كيفه، وذلك في إطار تدخلات مشروع دعم اللامركزية وتنمية المدن المتوسطة المنتجة (مدن).
ولا يُنظر إلى هذا المشروع باعتباره مجرد منشأة خدمية، بل يمثل خطوة نوعية في مسار الانتقال من الحلول الظرفية إلى سياسات عمومية مبنية على التخطيط طويل الأمد والمعايير الدولية، خاصة في المدن الداخلية التي تواجه تحديات بيئية متزايدة.
وشهد حفل التدشين حضور السلطات الإدارية والأمنية، ورئيس جهة لعصابه، إلى جانب منتخبين وفاعلين من المجتمع المدني، في مشهد يعكس توافقًا محليًا حول أهمية المشروع، الذي يأتي استجابة لمطالب بيئية ظلت مطروحة لعقود في مدينة كيفه.
وفي عرض تقني، أوضح المنسق الوطني لمشروع “مدن”، المهندس أحمد طاهر ولد خيار، أن المركز يستجيب لأعلى المعايير الدولية في تسيير النفايات الصلبة، ويأتي ضمن رؤية متكاملة تشمل تطوير البنية التحتية في مجالات الطرق والكهرباء والخدمات الأساسية في عدد من المدن الداخلية. كما أشار إلى تقدم ملحوظ في تنفيذ مكونات المشروع، مع توقع استكماله بحلول نهاية عام 2027.
من جانبه، وضع الوزير هذا الإنجاز ضمن سياق إصلاحي أوسع، مؤكدًا أن المشروع يتجاوز كونه بنية تحتية ليشكل أداة لتحسين جودة الحياة، والحد من المخاطر الصحية، وتعزيز جاذبية المدن الداخلية للاستثمار والاستقرار. وأضاف أن التسيير العصري للنفايات لم يعد خيارًا ثانويًا، بل ضرورة استراتيجية تفرضها وتيرة التوسع الحضري.
وأكد ولد سالم فال أن هذا النموذج قابل للتعميم في مدن أخرى، في إطار رؤية حكومية تسعى إلى إعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والمجال الحضري على أسس أكثر كفاءة واستدامة.
وعقب التدشين، قام الوفد الرسمي بجولة داخل المركز، حيث اطلع على تجهيزاته التقنية، التي تشمل خلايا عزل متطورة، وأنظمة للتحكم في العصارة، وآليات لرصد الانبعاثات، بما يعكس التزامًا فعليًا بالمعايير البيئية الحديثة.
ويُموّل مشروع “مدن” بشكل مشترك بين الحكومة الموريتانية والبنك الدولي، تحت الإشراف الفني لوزارة الاقتصاد والتنمية، في مسعى لا يقتصر على إنشاء البنى التحتية، بل يهدف إلى إعادة رسم ملامح التدبير الحضري في الداخل، ووضع أسس لمدن أكثر نظافة وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.

اثنين, 04/05/2026 - 21:57