
خلافا لما ورد في الخبر المنشور في شبكة المراقب، فإننا لم نعترض على تأدية الإخوة الذين أدوا اليمين اليوم، ومن بينهم من تربطنا به وشائج القربى وعلاقات الصداقة والمحبة، وهم جميعا أهل لشرف مهنة المحاماة وجديرون بالانتساب إليها.
كما أننا لا نعترض أصلًا على حقهم في الولوج إلى المهنة، وهو الحق الذي قررته المحكمة العليا، متى استُكملت الإجراءات القانونية المنظمة لذلك. ومن أراد أن يسوّق لنفسه أنه صاحب منّة عليهم، أو أن يظهر بمظهر المنصف والعادل، متحمّلًا في سبيل ذلك تبعة مخالفة قانون المهنة التي يمثل منتسبيها، فذلك شأنه؛ لكن دون الإيحاء لهؤلاء الإخوة بأننا نعترض على حق قرره القضاء، لأن ذلك مخالف للواقع وليس من شيمنا ولا من مواقفنا.
إن ما تمسكنا به، ولا نزال، هو احترام المسطرة القانونية التي نظم بها المشرّع تنفيذ قرارات المحكمة العليا المتعلقة بالانتساب إلى مهنة المحاماة، وهي مسطرة واضحة نصّت عليها المادة 13 من قانون المحاماة، إذ أوجبت صدور قرار بالاعتماد والتسجيل من مجلس الهيئة الوطنية للمحامين بعد إبلاغه بقرارات المحكمة العليا، ثم يتولى النقيب بعد ذلك توجيه رسالة إلى المحكمة العليا لتنظيم جلسة أداء اليمين تنفيذًا لقرار المجلس.
وقد تأسس طلبنا على كون مجلس الهيئة لم يصدر بعد أي قرار بالاعتماد أو التسجيل لصالح المعنيين قبل جلسة اليوم ، وأن النقيب تجاوز الاختصاصات المخولة له قانونا، حين باشر مراسلة المحكمة العليا مباشرة من أجل جدولة جلسة أداء اليمين، دون وجود قرارات صادرة عن المجلس في هذا الشأن.
ذلك أن المادتين 13 و59 من قانون المحاماة أسندتا لمجلس الهيئة الوطنية للمحامين اختصاص البت في الاعتماد والتسجيل وضبط اللائحة، حتى في الحالة التي يصدر فيها قرار عن المحكمة العليا، في حين حصرت المادة 63 اختصاص النقيب، فيما يتعلق بهذا الموضوع، في تنفيذ مقررات المجلس لا الحلول محلّه أو ممارسة اختصاصاته.ومن ثم، فإن موقفنا كان موقفا قانونيا ومؤسسيا يتعلق باحترام الاختصاصات والمساطر التي وضعها المشرع، وليس اعتراضا على أشخاص الإخوة الأفاضل أو على حقهم في الولوج إلى المهنة الذي قررته لهم المحكمة العليا
إضافة إلى ذلك، فليست هذه هي المرة الأولى التي نواجه فيها خروقات ومخالفات قانونية تصدر ـ للأسف ـ عن النقيب، رغم ما يرفع من شعارات وما يقدَم من مظاهر توحي بخلاف ذلك.
فقد تفاجأنا، منذ أيام، بقيام النقيب بتوجيه رسالة إلى المحكمة العليا الموقرة يطلب فيها جدولة ملف يتعلق بأربعة أجانب من أجل تأديتهم اليمين كمحامين متدربين، رغم أنهم لا يتوفرون لا على قرار اعتماد صادر عن مجلس الهيئة، ولا على قرار من المحكمة العليا.
وعند مراجعة وضعيتهم القانونية، تبين أنهم حصلوا على شهادة الكفاءة لمزاولة مهنة المحاماة دون المشاركة في المسابقة المنظمة لهذا الغرض، خلافًا لمقتضيات الفقرة السادسة من المادة 5 من قانون المحاماة، وخلافًا كذلك للنظام القانوني المنظم لمركز الدراسات القانونية المهنية.
كما تبين أن النقيب سبق أن تدخل في نتائج تلك المسابقة، فتم استبعاد مترشحين كانت نتائجهم تخولهم النجاح، وتعويضهم بمترشحات كنّ دونهم ترتيبًا، وذلك دون أي أساس قانوني، وهو ما أثار اعتراضات قانونية من بعض أعضاء المجلس، كما كان محل طعون من طرف المتضررين من تلك الإجراءات، بما يثير في مجمله إشكالات قانونية وإدارية بالغة الخطورة.
وعلى كل حال، فإننا نؤكد كامل احترامنا لما قررته المحكمة العليا في هذا الشأن، مع تمسكنا، في الوقت ذاته، بحقنا المشروع في إبداء الرأي القانوني والدفاع عن احترام قانون المهنة وصيانة مؤسساتها .

