
بسم الله الرحمن الرحيم
حزب التحالف الشعبي التقدمي
بيــــــــــان
يتابع حزب التحالف الشعبي التقدمي بقلق بالغ واستياء شديد موجة الارتفاع المتسارع وغير المسبوق للأسعار، التي باتت تضرب مختلف مناحي الحياة اليومية للمواطنين، وخاصة الفئات الهشة وسكان الأرياف والقرى والأحياء الشعبية، في ظل أوضاع معيشية صعبة أصلا وتراجع مستمر للقدرة الشرائية.
ويسجل الحزب بقلق خاص الزيادة الكبيرة التي شهدتها أسعار المحروقات، وعلى وجه الخصوص غاز البوتان، الذي يمثل مادة أساسية لا غنى عنها لدى غالبية الأسر الموريتانية، حيث وصلت بعض الزيادات إلى مستويات تقارب نصف السعر السابق، في خطوة صادمة تثقل كاهل المواطنين وتضاعف معاناتهم اليومية.
إن هذه الزيادات المتلاحقة تأتي في ظرف كان المواطن الموريتاني ينتظر فيه أن تنعكس مكانة البلاد كدولة منتجة للغاز على حياته المعيشية، عبر تخفيف الأعباء وتحسين الظروف الاقتصادية، لا أن يتحول هذا الأمل إلى مزيد من الضغوط والغلاء وارتفاع تكاليف الحياة.
وإذا كانت السلطات تبرر هذه الإجراءات بتداعيات التوترات الدولية والحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، فإن الحزب يؤكد أن آثار الأزمات العالمية لا يمكن أن تتحملها الطبقات الضعيفة وحدها، كما أن ما تشهده البلاد من زيادات متكررة وخلال فترة وجيزة يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة، ومدى مراعاتها لواقع المواطنين وحدود طاقتهم على التحمل.
إن حزب التحالف الشعبي التقدمي يعتبر أن الاستمرار في تحميل المواطن نتائج الاختلالات الاقتصادية والخيارات الحكومية غير المدروسة أمر مرفوض، ويؤكد أن معالجة الأزمات لا تكون عبر الجباية غير المباشرة ورفع أسعار المواد الحيوية، بل من خلال سياسات عادلة تحمي الفئات الهشة، وترشد الإنفاق العمومي، وتكافح الفساد والاحتكار، وتعيد ترتيب الأولويات بما يخدم المصلحة العامة.
كما يدعو الحزب السلطات العمومية إلى التراجع الفوري عن هذه الزيادات، وفتح حوار جاد ومسؤول حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية، ووضع آليات رقابة فعالة تمنع المضاربات وتحمي الأسواق من الفوضى والاستغلال.
ويحذر الحزب من أن استمرار تجاهل الأوضاع المعيشية للمواطنين، والإمعان في إثقال كاهلهم بالمزيد من الأعباء، من شأنه أن يزيد من حالة الاحتقان الاجتماعي ويفاقم معاناة الأسر محدودة الدخل، في وقت تتطلب فيه المرحلة قدرا أكبر من المسؤولية والإنصاف والتضامن الوطني.
يجدد الحزب وقوفه إلى جانب المواطنين في مطالبهم المشروعة بحياة كريمة وعدالة اجتماعية حقيقية، ويؤكد أن حماية الاستقرار تبدأ من حماية لقمة عيش المواطن وصون كرامته.
المكتب التنفيذي
نواكشوط: 19 مايو 2026

