رسالة إلى رئيس الجمهورية: استقلال القضاء بين النص الدستوري والواقع

بسم الله الرحمن الرحيم
السيد رئيس الجمهورية
قلتم في مجلس سابق أنّ إصلاح القضاء يحتاجه إصلاح الأمور الأخرى وهذا ما يؤكد عمق وعيكم بأهمية القضاء واستقلاله ولأنّ المجلس على الأبواب أحببت تذكيركم ببعض المشاكل التي يعاني منها القضاء:
1 ـ التحويلات التعسفية: أول المشاكل التي يعاني منها القضاء والتي تهدد استقلاله ومصداقية البلد هي مخالفة القانون في القضاة بشكل مستمر عبر التحويلات التعسفية للقضاة من طرف وزراء العدل فرغم أنّهم أعني وزراء العدل من السلطة التنفيذية وأنّ الفقرة الأولى من المادة: 89 من دستور 1991 نصّت على أنّ (السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية) وأنّ المجلس الدستوري رتبّ على هذه الفقرة بموجب قراره رقم: 07/ 93 عدم جواز اقتراح وزير العدل لتحويل أيّ قاض جالس فإنّما يحدث الآن هو أنّ وزراء العدل هم من يحولون القضاة جالسين وواقفين في تحدّ واضح ومعلن للقوانين الأساسية التي تعتبر أسسا لمبادئ الجمهورية ويحدث ذلك في بعض الأحيان بطريقة غريبة وآخر ما حدث من ذلك تحويل أحد القضاة من نواكشوط إلى كيفة بشكل تعسفي ربط بينه المراقبون وبين رفضه لإيداع متهم يدعي محاربة الفساد وهذا التحويل رغم خطورته لا ألوم عليه أخي وزير العدل الحالي لسببين:
ـ أنّه حدث بحضرتكم وصادقت عليه هيئة ترأسونها وأنتم هم الضامن لسير جميع السلطات العمومية ... بشكل مطرد تطبيقا للمادة: 24 من الدستور ولاستقلال القضاء حسب الفقرة الثانية من المادة: 89 من ذات الدستور
ـ أنّه استمرار لنهج دأب عليه وزراء العدل في العقود الماضية فتتذكرون أنّ أحد القضاة تمّ تحويله تعسفيا من نواكشوط إلى كنكوصة أو باركويل في ظروف جعلت المراقبون يربطون تحويله بامتناعه عن إيداع أحد الفنانين
بعض من بتوا في الملف الذي ربط بينه والتحويل إلى كيفة عبروا لي عن خوفهم من التحويل التعسفي. يحدث هذا رقم أنّ المادة: 90 من دستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية تنصّ على أنّ القاضي لا يخضع إلا للقانون وأنّه: (محمي في إطار مهمته من كلّ أشكال الضغط التي تمس نزاهة حكمه)
2 ـ هجرة الكفاءات: نتيجة للخوف من التحويلات التعسفية وأمور أخرى يضيق المقام عن ذكرها دأبت الكفاءات الشابة على محاولة الهروب من القضاء إلى قطاعات أخرى مستشارين قانونيين في وزارات أخرى غير وزارة العدل أتذكر هنا باب بركام ... أو إلى دول أخرى عبر نظام الإعارة أتذكر هنا محمد عمار وأنّي محفوظ .... ممّا يهدد بتصحر قضاء البلد من المتميزين بشكل خطير وحسب التسريبات تستعد السلطة الآن لإعارة دفعة جديدة من شباب القضاة لدولة أخرى في وقت يحتاج فيه البلد إلى الأكفاء من أطره أكثر من أيّ وقت مضى
السيد رئيس الجمهورية
احموا استقلال القضاء وحافظوا له على ما به من كفاءات وادفعوا إلى تكوين القضاة بشكل جيد تضعون البلد على طريق النمو والازدهار
السيد رئيس الجمهورية
انتشار الفساد والفشل في التنمية على صلة وثيقة بعدم حماية استقلال القضاء وتشجيعه
السيد رئيس الجمهورية
تنفيذ مقتضيات الوثيقة الوطنية لإصلاح وتطور العدالة لم يعد يتحدث عنه أيّ أحد
مقتضيات الوثيقة الوطنية لإصلاح وتطور العدالة طواها النسيان رغم الجهود التي بذلت في إعدادها
جعلني وإياكم ممّن يمتثلون قوله تعالى: (ولتكن من كم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) آل عمران الآية رقم: 104

سبت, 13/06/2026 - 16:14

إعلانات