بونا الحسن: اللجوء إلى الإعلام لا يغني عن تنفيذ أحكام القضاء

مدير مصرف شنقيط يحتكم للإعلام بدل القضاء
يبدو أن مصرف شنقيط قد اختار إدارة هذا الملف عبر وسائل الإعلام بدلًا من ساحات القضاء، مع محاولة توجيه الرأي العام واستدرار تعاطفه من خلال استحضار وقائع وشائعات لا صلة لها بجوهر النزاع.

وفي هذا الإطار، أود توضيح ما يلي:

أولًا: إن لجوء المصرف إلى تفسير الأحكام القضائية عبر وسائل الإعلام، وإعلانه استعداده لتسديد المبالغ المستحقة، لا يستدعي ردًا مطولًا. فلو كان هذا الاستعداد قائمًا فعلًا، لما اضطررنا إلى اللجوء إلى إجراءات التنفيذ الجبري والاستعانة بالقوة العمومية لتنفيذ أحكام قضائية نهائية وواجبة النفاذ.

إن ما أطالب به ليس أكثر من احترام أحكام القضاء وتنفيذها. والقضاة الذين أصدروا تلك الأحكام أدرى بمضمونها وحدودها، ولو كانت لدى المصرف دفوع قانونية جدية لتمسك بها أمام الجهات القضائية المختصة، ولكان من شأنها وقف إجراءات التنفيذ وفقًا للقانون.

ومن جهة أخرى، فإن محاولة الخلط بين الحكم الأول، الذي قضى بمبلغ يقارب اثنين وخمسين مليون أوقية، والحكم الثاني، الذي قضى بمبلغ يناهز أربعة وسبعين مليون أوقية عن حقوق أخرى، تمثل مغالطة قانونية واضحة.

فالمبلغ المحكوم به في الحكم الأول لا يجوز خصمه من المبلغ المحكوم به في الحكم الثاني، لأن الحكم الثاني لم يصدر لتعديل الحكم الأول أو إلغائه أو استبداله، وإنما صدر للفصل في حقوق مستقلة لم تكن مشمولة بالحكم الأول.

ولكل من الحكمين موضوعه ونطاقه وآثاره القانونية الخاصة، وقد أصبحا معًا نهائيين وواجبي النفاذ وفقًا لما انتهت إليه الجهات القضائية المختصة.

ولو كان المبلغ المحكوم به بموجب الحكم الأول يدخل ضمن المبلغ المقضي به في الحكم الثاني، لكانت الجهات القضائية التي نظرت الملف قد أخذت ذلك بعين الاعتبار صراحة عند تحديد المستحقات التي لم يشملها الحكم الاول ، ولما قضت بمبالغ مستقلة في حكمين منفصلين.

ومن ثم، فإن الإيحاء بوجود تداخل بين المبلغين أو الزعم بأن أحدهما يجب خصمه من الآخر، لا يستند إلى أي أساس قانوني أو منطقي، ويؤدي إلى تضليل الرأي العام بشأن حقيقة الأحكام القضائية الصادرة.

ثانيًا: أما ما أثير بشأن القروض والضمانات، فهو أمر لا يبعث على الحرج، بل أعتز به. فقد تكفلت بضمان أشخاص بناءً على توصيات من أصدقاء، وحين تعثروا سددت ما ترتب عليهم من مستحقات، وهو ما يعكس احترامًا للتعهدات وتحملًا للمسؤولية الأخلاقية.ولا فخر

ثالثًا: أما الادعاء بأني عرقلت تحصيل ديون المصرف، فهو ادعاء يجانبه الصواب. ولولا أنني أترفع عن استغلال هذا الموضوع في الدعاية الشخصية، لعرضت بالأرقام والوقائع حجم المبالغ التي ساهمت في تحصيلها للمصرف طوال سنوات عملي، وهي حصيلة يشهد بها الواقع والملفات الموثقة.

أما محاولة إقحام موضوع الشركة، فلا تعدو كونها محاولة لصرف الأنظار عن القضية الأساسية. وقد سبق أن تقدمت بشأن تلك الادعاءات بشكوى إلى الجهات المختصة، التي باشرت إجراءاتها وفق القانون، وستتضح للرأي العام، في الوقت المناسب، خطورة ما نُسب إلى الشركة وما انطوت عليه تلك المزاعم من مساس بالأشخاص والمؤسسات.

غير أنني، في هذه المرحلة، أرفض الانجرار إلى نقاشات جانبية من شأنها إبعاد الأنظار عن جوهر القضية، وهو تنفيذ الأحكام القضائية.

وأخيرًا، فإن لجوء الإدارة إلى هذا النوع من الخطاب الإعلامي لا يعكس قوة الموقف القانوني، بل يؤكد أن النزاع قد انتقل من ميدان الحجة القانونية إلى ميدان التأثير الإعلامي.

وإيمانًا مني بحق الرأي العام في الاطلاع على الحقيقة، فإنني سأعرض، في الوقت المناسب، معلومات ووثائق موثقة تضع الأمور في نصابها الصحيح، مع التأكيد على أن القانون يجرّم نشر الادعاءات الكاذبة والتشهير بالأشخاص والمؤسسات.

ويبقى موقفي ثابتًا: احترام القضاء، وتنفيذ أحكامه، والابتعاد عن كل ما من شأنه التأثير على سير العدالة أو توجيه الرأي العام بعيدًا عن الحقائق.

قضيتي ليست مع الرأي العام، ولا مع وسائل الإعلام، وإنما مع امتناع مؤسسة مصرفية عن تنفيذ أحكام قضائية  باتة ومؤكدة من طرف المحكمة العليا  وعليه لم تبق جهة في البلد قادرة على عرقلتها ما دمنا في دولة قانون وشعارها احترام القانون . وما عدا ذلك، يبقى خارج جوهر النزاع
الاستاذ بونا الحسن

اثنين, 15/06/2026 - 07:40

إعلانات